فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 201

فارال: من أين جاءت الإنتقادات الموجهه للقاعدة؟.

حامد: معظمها جاء من المجموعات السلفية في لندن، بالإضافة إلى بعض السعوديين فى

داخل السعودية نفسها، بما فيهم الكثير من علماء السعودية.

فارال: ماذا كانت إنتقاداتك؟.

حامد: القاعدة كانت تتصرف في أفغانستان وكأنها دولة داخل الدولة. وهذا خرب كل شئ فى

أفغانستان، وفى النتيجة أحضر الأمريكيين إلى هناك. قلت لهم مرات كثيرة"أنتم لستم دولة،"

لستم أحرارا في فعل أى شئ بلا تصريح من الناس الذين يديرون الدولة"."

كان ذلك خطأ القاعدة المبدأى والذى خرب كل شئ حتى التنظيم نفسه؟.

فارال: يبدو لى أن هذا هو الخطأ الذى يرتكبه كل تنظيم. فإذا لم تسيطر مجموعة على إقليم فلا

يمكنها أن تمتلك صلاحية العمل فيه، أو أن تدعى صلاحية العمل فيه نيابة عن جهة أخرى. لهذا

لا يمكنهم التصرف كجيش يدافع عن الناس، أو كقادة للشعب، كما يدعون عادة.

حامد: لقد كتبت حول ذلك , ويجب أن نلاحظ الفرق بين طالبان والقاعدة في تلك النقطة.

فالقاعدة ليس لها أرض، فهم غرباء فوق كل أرض، وباستمرار يغيرون نقطة تركيزهم

الاستراتيجى. وفى الواقع يخربون كل شئ. وليس لهم الحق في فعل ذلك في أفغانستان أو فى

أى مكان آخر، فلن يسمح لهم أحد بفعل ذلك في بلده. ذلك خطأ أساسى وقعت فيه القاعدة.

الآن إكتشف الناس كيف يستفيدون من قوة الجمهور ضد النظام، وذلك إكتشاف جيد للدول

العربية، ولكنه يحتاج لتوافر عدد من الشروط حتى يكون ناجحا، وليس من الواضح إلى الآن

إن كانت تلك الشروط قد توفرت بالفعل.

فارال: رد الأمريكيون على الهجوم على سفاراتهم، بقصف معسكرات القاعدة في خوست

بواسطة صواريخ كروز.

حامد: حدث شئ غريب جدا لأنه بعد الهجوم على السفارات كان كل شخص يعلم أن رد الفعل

قادم وسيكون ضد المعسكرات. الكثيرون قالوا ذلك وطالبوا بإخلائها.

بدلا عن ذلك وضعت القاعدة برنامجا كبيرا لتدريب الشباب الذين جاءوا حديثا، فأرسلوهم إلى

خوست و كان من الجنون فعل ذلك.

فارال: مع بداية التدريب بدأ الأمريكيون ضربتهم المعاكسة. وكان أول تدريب رسمى للقاعدة

منذ عودتها إلى أفغانستان. وكما أفهم ذلك، كان هناك حوالى سبعين شخصا ضمن ذلك البرنامج

عندما ضربت الصواريخ.

حامد: نعم، كان هناك في حدود ذلك العدد من المتدربين. ويجب ملاحظة أنها لم تكن دورة

التدريب الأولى منذ عودة القاعدة، ولكنه أول برنامج تدريبى كبير.

الغريب كان سعادة قادة القاعدة ببدء ذلك البرنامج. فلم يعترضوا على بدئه في ذلك التوقيت على

الرغم من خطر الضربة الإنتقامية المتوقعة، لقد شعروا وكأنهم كسبوا الحرب ضد أمريكا.

فارال: ظن بن لادن أن الهجمات سوف تجذب آلاف الشباب إلى أفغانستان حتى ينضموا إليه،

ولكن ذلك لم يحدث. أنت كتبت أن القاعدة تسلمت المئات من رسائل التأييد ولكن بضع عشرات

من الشباب وصلوا 19 وأفترض أنهم كانوا ضمن هؤلاء المتدربين.

حامد: قلة العدد ترجع إلى صعوبة الطرقات، وصعوبة دخول أفغانستان في ذلك الوقت.

فارال: أنا واثقة من أن ذلك تسبب في قلة العدد، ولكن يبدو أن هناك أسباب أخرى. فالقاعدة

إستهدفت إستقطاب المجاهدين ذوى الخبرة. أراد بن لادن من الهجمات جذب الناس الذين

شاركوا بالفعل في الجهاد، خاصة هؤلاء الذين تركوا القاعدة للمشاركة في الحرب في أى مكان

آخر.

بالنسبة لهؤلاء فإن القتال في الجبهات كان طريقة حياة، والقاعدة مازالت تفتقد إلى جبهة قتال

شرعية تابعة لها، لذا كانت قوة جذبها لهؤلاء ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت