فارال: بن لادن في أواخر عام 2000 ركز على الإنتفاضة الفلسطينية، وكان ذلك مشوقا
بشكل خاص. فقد صور الهجوم على كول على أنه دفاع عن الفلسطينيين. ولكن طبقا
لأبومصعب السورى فإن مجموعة فلسطينية جاءت لطلب العون من بن لادن ولكنه رفض ما لم
يعطوه البيعة وينضموا إلى القاعدة. وقال أبو مصعب أنه ساعد تلك المجموعة بعد أن رفضتهم
القاعدة، وعلم أن بن لادن حصل على موافقة الملا عمر على القيام بعمليات ضد إسرائيل.
حامد: بدلا من التركيز فقط على الأماكن المقدسة في السعودية، بدأ أبوعبدالله يركز أيضا على
المقدسات الإسلامية في فلسطين والسعودية معا، فضم فلسطين إلى قضيته.
أنا لا أدرى عن تلك المجموعة الفلسطنية التى تحدث عنها أبومصعب السورى، ولكننى أعلم أن
بن لادن أثناء الإنتفاضة طلب إذنا بالهجوم على إسرائيل. في البداية طلب إذنا بالهجوم على
أمريكا ولكن الملا عمر قال"لا .. لا نستطيع إعطاءك إذنا بذلك , فباكستان سوف تتحرك ضدنا"
، ولا نستطيع مقاومة التحرك الباكستانى بسبب أوضاعنا الحالية، ولكننا نستطيع تحمل رد الفعل
إذا هاجمت إسرائيل"."
أثناء الإنتفاضة إرتبط شباب طالبان كثيرا بالقضية الفلسطينية، الملا عمر أجرى حسابات
خاطئة عندما ظن أن باكستان لن تتحرك ضد طالبان إذا وقع هجوم من القاعدة على إسرائيل.
على أى حال كان ذلك هو الإذن الذى حصل عليه إبن لادن ولكنه لم يلتزم به، وبدلا عن ذلك نفذ
هجوم 11 سبتمبر، فلم يكن ليغير برنامجه.
بحلول ذلك الوقت كان تخطيط القاعدة لعمليات 11 سبتمبر يمضى قدما، على الرغم من أن
الجميع كانوا غير راضين عن القاعدة. كان الشباب من منطقة الخليج على وجه خاص أصبحوا
قريبين من بن لادن متجاهلين التسلسل القيادى، متخطين أبو حفص المصرى والقياديين الكبار
داخل القاعدة، الذين كانوا غيرراضين وبشكل متزايد عن نفوذ الشباب على بن لادن. أبوحفص
أيضا كان غير سعيد بالتوجه الذى تتحدث عنه القاعدة، والذى شعر بأنه ينذر بالخطر.
حامد: أبوحفص طلب منى النصيحة بخصوص إستقالته من القاعدة، فقلت"لا تستقيل فأنت"
منذ البداية جئت كى تضبط تصرفات هذا الرجل، والآن تريد أن تتركه في اللحظة التى يوشك
فيها على إتلاف كل شئ، إنه توقيت متأخر جدا أن تغادر الآن"."
فارال: أنا كنت سأنصحه بأن يغادر. في لحظة معينة، يمكن للناس أن يغرقوك مع السفينة
وأنت تريد أن تقفز منها وإلا ستغرق فيها.
حامد: الجميع غرقوا مع بن لادن: أفغانستان والعرب والقاعدة، الجميع، لأن أحدا لم يكن
بقادرعلى إيقافه أو تغييره.
فارال: أبوحفص المصرى لم يستقل، ويبدو أن علاقاته مع بن لادن قد أصلحت. وفى حدود
ذلك الوقت زوج إبنته لإبن ابوعبدالله.
حامد: أراد بن لادن الإحتفاظ بأبو حفص قريبا منه، وتزويج أبنائهما كان وسيلة لتحقيق ذلك.
فإذا كان أبناؤهما ضمن عائلة واحدة وقتل أبوعبدالله فإن أبوحفص سيتولى المسئولية. وقد كان
الزواج دعما كبيرا لأبو حفص وأعطاه صلاحيات أكبر.
فارال: مع أواخر عام 2000، وصلت أعداد كبيرة من العرب إلى أفغانستان. حاول البعض
إرجاع ذلك إلى هجوم القاعدة على المدمرة الأمريكية كول ولكن كثيرون منهم أو حتى معظمهم
وصلوا بناء على فتوى من الشيخ حمود العقلة، وكانت من أوائل ما أصدره علماء الخليج بقبول
شرعية طالبان والقتال إلى جانبهم. القاعدة إستفادت بالطبع من هؤلاء القادمين الجدد بصرف
النظر أن وصولهم كان لأسباب أخرى. الطالبان لم يكن لديهم القدرة على تدريب المتطوعين
الجدد، وجبهة كابول يتشارك فيها العديد من مجموعات العرب الأفغان بدون مكان جاهز
للتدريب. بالنتيجة ذهب معظم القادمين إلى معسكر الفاروق حيث تم تجنيد بعضهم للإنضمام إلى
القاعدة، التى إزداد تعدادها في ذلك الوقت بحوالى أربعين شخصا، فوصل العدد إلى حوالى مئة