فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 201

حامد: من الصعب فهم كيف أن الناس يأخذون مثل تلك الأفكار ثم يؤسسون عليها عملا

عسكريا، ولكنهم فعلوا. أتذكر تلك الأيام عندما أعطيت محاضرة للشباب بعد معركة جاجى.

كتبت مذكرة عما يجب إدراكه من أفكار بعد المعركة، والأخطاء التى إرتكبها الطرفان،

والدروس المستفادة وأشياء من هذا القبيل. أعطيت المحاضرة حول ذلك الموضوع، ولكن

يمكننى أن أؤكد لك أنه رغم جلوسهم هناك إلا أنهم لم يعطوا أى إنتباه، لم يكن أحد يستمع.

فارال: لم يكونوا يستمعون، أنا أفترض أن السبب هو أنهم لم يشعروا بالحاجة إلى ذلك، لأنهم

قد كسبوا المعركة. والغرور الناتج من النجاج على المستوى التكتيكى الذى يجعل الناس يظنون

أنهم حققوا نجاحا استراتيجيا إن ذلك يدهشنى. إن ذلك ليس وقفا على العرب الأفغان فقط، أنه

أمرشائع لدى قوى محاربة كثيرة. أخذ نصر تكتيكى والإدعاء بأنه إنتصار استراتيجى، أو ...

حامد: أو أخذ فشل تكتيكى واعتباره خساة استراتيجية.

فارال: نعم، كلا الجانبين.

حامد: إذا أنت تتقدم، لا يعنى ذلك بالضرورة أنك تكسب، فربما أنك تقع في مصيدة. وذلك

حدث في جلال آباد عام 1989. لقد أخذوا الأوراق التى كتبتها محذرا الآخرين من أن قواتهم

تقع في مصيدة، فنثروها في الهواء. وقالوا"أنت مخطئ، فماذا إرتكبنا نحن من أخطاء؟؟."

نحن نكسب". وطالبان ذهبوا إلى الشمال لإنهاء قوات مسعود في أواخر عام 2001 ولكنها"

أيضا كانت مصيدة.

فارال: أمريكا في العراق أيضا قالت أن عملياتها العسكرية في العراق قد أنجزت ولكنها

إستمرت بعد ذلك لسنوات كثيرة. هناك أمثلة كثيرة على كلا الجانبين، ويبدو أنها مشكلة

مستشرية. مصيدة مادية، وحتى مصيدة فكرية، حيث تتناقض الأفكار مع ما يحدث في الواقع

على الأرض، أنها مشكلة عامة في النزاعات.

حامد:"النجاح الكبير"الذى حققته أمريكا في أفغانستان، حتى لوكان نجاح ا حقا، ربما كان

مصيدة كبيرة، فحتى لو كانت أمريكا تسيطر على العالم كله، فإنها لا تستطيع فعل ذلك إلى الأبد

فارال: النجاح أو حتى شعور المرء بأنه ناجح، بدون أن ينظر إلى الأخطاء التى إرتكبها، له

تبعات كثيرة في إتخاذ القرارات العملياتية والاستراتيجية في أى مؤسسة. يمكنك رؤية ذلك فى

القاعدة وتاريخها. لقد ناقشنا القاعدة وتسميتها بالتنظيم ذو المعارك الثلاثة الكبيرة: وهى جاجى

، جلال آباد، 11 سبتمبر. وكيف أن بن لادن إعتقد أن الأمر يستلزم فقط ثلاث ضربات يوجها

لأمريكا لإجبارها على الإنسحاب، أو أن يجرها إلى مشكلة وهزيمة. المعركة الأولى من تلك

السلسة كانت هى الوحيدة الناجحة، ولكنها كانت هى التى قادت إلى إتخاذ قرارات عملياتية

واستراتيجية، حتى بعد فشل المعركتين الأخرتين. ويمكن رؤية ذلك في تخطيط بن لادن

لمعركة تورابورا.

حامد: نعم، لقد ظن أبوعبدالله أن"أمريكا سوف تتلقى ثلاث ضربات وتكتمل المهمة".

وهكذا صنع ثلاث معارك ضد أمريكا ولكن الثالثة منها أدت إلى الإجهاز عليه وعلى القاعدة،

ومحت تقريبا ثلاثة أجيال من المجاهدين، الجيل الأول، والثانى، والثالث، إنتهوا جميعا.

الضربات الثلاثة ضد الولايات المتحدة أدت إلى إنهاء الجيل الأول، تأثيره صار ضعيفا. ومن

يومها والأيدولوجية تغيرت وطريقة التفكير تغيرت، وكذلك أسلوب القتال. الآن يقاتل الشباب

فى كل مكان بطرق مختلفة. إنها حقا طريقة"كل شئ جائز"، ورغم أن ذلك التطور حدث بينما

القاعدة قائمة ولم تنته بعد، ولكن الآن لا شئ يتحدى ذلك الأسلوب.

السياسة أيضا، صارت مختلفة تماما. فجوة كبيرة جدا تفصل الآن بين الشباب الجدد والقلائل

الذين تبقوا من العرب الأفغان. هناك إختلافات كثيرة بينهم. هناك تدفقا جديدا وأفكارا وتوجهات

جديدة. والجيل القديم لا يمكنه المشاركة بقوة أو فعالية في أشياء مثل الثورة في البلاد العربية،

فذلك إتجاه لم يكن ذلك الجيل القديم جزءا منه، فهناك فجوة بينهم وبين الجيل الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت