فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 201

لفرض حلول غير مقبولة في بلادهم، وفى البلاد الإسلامية بشكل أوسع.

حامد: لقد فقد العرب الأفغان إرتباطهم مع بلادهم وشعوبهم، وليس الإرتباط بأفغانستان فقط.

أيضا، هم لا يعرفون شعوبهم ولا يفكرون في أفغانستان. كانو أيضا قليلوا العدد جدا فى

أفغانستان، ولا يتمتعون في بلادهم سوى بتأييد ضيق للغاية، رغم أن قليلون ممن هم خارج

ساحة العرب الأفغان يعلمون ذلك.

فارال: يبدوا أنه طابع مكتسب مطبوع على المجموعات التى استقرت في أفغانستان فكانت

تبدو أقوى مما هى عليه في الواقع، كان هناك ميلا لدى بعض من العرب الأفغان بعدم الإعتراف

بالأخطاء أو الحديث عنها، أو حتى عن الخلافات في وجهات النظر، وذلك شجع على ظهور

المجموعات بمظهر الوحدة، على الرغم من الخلافات العميقة فيما بينها على الأرض.

نتيجة لذلك على ما يبدو: أن تلك الدروس لم يستفد منها ولم تتوقف التصرفات المدمرة. فإذا لم

يتكلم أحد عن هذه الأشياء فإن لا شئ يمكن أن يوقف تكرار نفس التصرفات، أو حتى يتأكد أن

الدروس قد تم إستيعابها.

حامد: نعم، كانت مشكلة شائعة، وهى عدم الكلام عن الأشياء السيئة. كان بعض الكلام

يدور ولكن في الدوائر الضيقة، وليس خارجها. ولا أحد يحب أن يتكلم عن السلبيات. لهذا

يظهر كل شئ في حال جيدة وإيجابيا ومشرقا إلى أن تقع الكارثة.

فارال: بعدم الحديث عن المشكلات والدروس والأخطاء، وفى نفس الوقت القول"نحن نريد"

أن نكون حركة للناس"، في حين أن تلك المجموعات كانت تعمل كحركة للصفوة، ليس فقط فى"

علاقتها بالناس في أوطانها الأصلية، بل في وقت لاحق علاقتها بطالبان وأفغانستان.

على سبيل المثال مجموعات العرب الأفغان التى لم تبايع الملا عمر، ولم توافق على أداء

الأفغان للعبادات، ظهر أنهم يتصرفون كصفوة وكأنهم أفضل من الآخرين.

حامد: بين المجموعات كان هناك إعتقاد بضرورة إظهار أنفسهم كمثاليين ولا أقل من ذلك.

لقد ظنوا، ولأنهم يدعون إلى الإسلام المثالى، فإنهم لا بد أن يكونوا مثالييين. ذلك هدف نبيل

ولكن أحدا لم يناقش في ذلك. ينبغى ألا نخشى من الحديث عن السلبيات، حتى تلك التى فى

تاريخنا، وبدلا عن ذلك فإن كل قديم يعتبر ثمينا كالذهب، ومعنى ذلك ألا يتعلم أحد من التاريخ.

فارال: كل قديم ثمين كالذهب، هو توصيف دقيق جدا لتجربة العرب الأفغان في أفغانستان.

فالنجاج أدى إلى الغرور، والنتيجة أن كل تاريخ العرب الأفغان وعلى الأخص في الحرب ضد

السوفييت تم تغليفة بالنجاح، ولم يتم الإلتفات إلى الأخطاء والتعلم من الدروس. نتيجة التركيز

على النجاح هى عدم تعلم الدروس خاصة من أحداث مثل جاجى. فشل القاعدة تحت قيادة بن

لادن جاء في جزء منه كنتيجة لتركيزه على جاجى، الأمر الذى أثر على تفكيره وحساباته بعد

ذلك.

حامد: أبوعبدالله لم يعترف بالأخطاء التى حدثت في معركة جاجى. هو وآخرين وصلوا إلى

استنتاج مفاده أنه بالإمكان هزيمة قوة عظمى بواسطة قوة صغيرة في الجبال.

بعد معركة جاجى وانسحاب السوفييت من أفغانستان فإن هذا هو ما قيل واعتقد فيه الناس بما

فيهم أبوعبدالله نفسه. لهذا السبب إعتقد أن بإمكانه هزيمة الأمريكيين في تورابورا. وبواسطة

مجهوده في تورابورا فإ ن الأمريكيين سوف ينسحبون من أفغانستان منهزمين، كما حدث

للسوفييت قبلا في جاجى.

فارال: لا يمكننى فهم أنه أو الآخرين فكروا بهذا الشكل، في الحقيقة لا أستطيع. أعرف أن

الحرب المتماثلة يمكن أن تكون فعالة جدا، ولكن الظن بأن معركة واحدة ونصر تكتيكى واحد

فى خضم حرب مقاومة طويلة الأمد في أفغانستان قد غيرت مسار الحرب هو تجاهل لعوامل

كثيرة أخرى. هذا الإدعاء له قيمة دعائية كبيرة، ولكن التاريخ أوضح أنه في تورابورا كان

خطرا، إذ تأسست عليه عمليات عسكرية في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت