مشروعات مثل هذه. إنهم يحبون تلك المشروعات بصرف النظر عن إمكان تحقيق النصر فيها،
وأعنى هنا الإنتصار الاستراتيجى / وليس التكتيكى مثل تنفيذ هجوم ناجح/. ويبقى السؤال هو:
هل يمكنك كسب الحرب؟.
أنهما شيئان مختلفان جدا، ولكن الشباب لا يفكرون في مثل هذه الأشياء. إذا أعطاهم القائد فكرة
كبيرة ومشروع كبير فسوف يسيرون خلفه ويعطونه دماءهم من أجل المشروع. وبهذه الطريقة
أصبح الشبان مهمون جدا للمشروع، ومزاجياتهم لها تأثير كبير على الرغم من أن الكثير منهم
ليسوا متعلمين جيدا ولا خبرة لديهم، أنهم يريدون مشاهدة الحركة فقط. كانت القاعدة كذلك فى
ذلك الزمن وأظن أنها مازالت كذلك حتى الآن.
فارال: كانت تلك أيضا هى المشكلة أثناء جهاد الأفغان. في الواقع كان بن لادن واحدا من
الشباب المتعجلين على الرغم أنه كان يتمتع بإرتباطات أفضل وتمويل أفضل ولديه شباب متعلم.
ولكنه مازال متهورا، مثلما الشباب الذين وجدهم فيما بعد يملون عليه برنامجه.
حامد: نعم، أبوعبدالله كان تحت تأثير كبير من مهنته السابقة كصاحب شركة مقاولات،
يحتاج في عمله إلى الإنجاز بسرعة قدر الإمكان، ولكى يفعل ذلك عليه أن يخاطر. ويحتاج إلى
أموال و قوة عمل وإلى معدات. أدار أبوعبدالله القاعدة بنفس الطريقة. ولكن الحرب لا تدار
هكذا، فهى تحتاج إلى تعاون بين الجميع، وأن يكون الناس مقتنعين بقرار الذهاب إلى الحرب،
وقابلين بدفع تكلفتها.
كان ذلك واحدا من المشاكل الكبرى التى نتجت عن خصخصة الجهاد، وهى العملية التى بدأت
مع أبوعبدالله وتنظيم القاعدة. ونتج عنها أن تحول الجهاد الآن إلى شئ يشبه مقاولات الشركات
الأمنية، تحول إلى شئ مثل) بلاك ووتر(ولكن جهادية. جذور ذلك ترجع إلى عملية خصخصة
الجهاد التى بدأها أبوعبدالله وآخرون، وما حدث في جلال آباد في مدرسة"كل شئ ممكن".
وتأثير الخصخصة يمكن مشاهدته فيما حدث في العالم العربى بعد موجه"الربيع العربى"وفى
سوريا التى أصبحت مثالا واضحا.
فارال: ميراث جهاد العرب الأفغان ربما يمكن تصور أنه تشكل عن طريق دكتاتورية ومزاج
الشباب. وعقلية"كل شئ ممكن"التى أثرت في برامج أزمات ظهرت في أعقاب سقوط
أفغانستان، خاصة في موجة الثورات التى إكتسحت العالم العربى، التى يبدو أن طالبان لم تتأثر
بها، أو إستقلت عنها. ولكن تلك المزاجية ظهرت في حركة طالبان باكستان وبعض العنف الذى
حدث بإسم طالبان أو نسب إليهم.
حامد: في المجتمع الأفغانى هناك إعتقاد قوى في إحترام كبار السن ونصائحهم والإستماع
إليهم وطاعتهم واتباعهم. فليس لديهم مزاجية الصياح والإنفعال مالم يكن الدين أو الأعراض فى
خطر، ولكن في العادة فإنهم يجلسون معا ويفكرون ثم يأخذون القرارات ويتبعون قياداتهم.
المجتمع الأفغانى أيضا، حتى في زمن الحرب، كان أكثر استقرارا، والناس لهم إرتباط
بالأرض والعائلة والقبيلة والمجتمع، بعكس العرب. العرب كانوا غرباء وليس لديهم كبراء فى
أفغانستان على طريقة الأفغان.
كان لدي العرب عزام وأبوعبدالله، فمن كانا؟، فمن كان يمتلك المال كان يمتلك السلطة، وأى
شخص يمكنه إطلاق فتوى. وقد رأينا عواقب ذلك بعد جلال آباد، ونرى تلك العواقب الآن
أيضا بتحويل الجهاد إلى نشاط إرتزاقى مثل الشركات الأمنية على غرار) بلاك ووتر (بالذات
على المستويات العليا في القيادة.
فارال: نعم، يبدو ذلك، وتأثيرها تزايد بسبب إنقطاع أكثر العرب الأفغان والمجموعات التى
كونوها، أو التى عملوا خلالها. من الواضح أن تلك المجموعات كانت على مسافة جغرافية
بعيدة عن تكوينها ومزاجيتها، ولكن تبدو المشكلة أعمق من مجرد البعد الجغرافى، لقد أزيحوا
بعيدا عن الأحداث، ومزاجية بلادهم. ونتيجة لذلك إحتفظوا بمعتقدات وحاولوا أو خططوا