فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 201

فى أعوام 1991، 1992 فإن أحداث 11 سبتمبر لم تكن لتقع أبدا.

فارال: كنت دوما أتعجب عما إذا كانوا قد قرروا البقاء والقتال لأنهم شعروا بأنهم حشروا فى

الزواية، وظنوا أن لا خيار آخر متاح ا أمامهم، ولا يمكنهم العودة الى أوطانهم.

ذلك ليس مسوغا لممارسة العنف، ولكننى أظن بضرورة إعتبار ذلك يحدث بالفعل، وبالتالى

ينبغى الإنتباه إليه بشدة، لأنه ليس وقفا على موروثات العرب الأفغان في أفغانستان.

الآن مع ما يحدث في أعقاب الربيع العربى خاصة في ليبيا وسوريا فهناك إمكان لتكراره مرة

أخرى. إنها تظهر مثل قصة دعم مقاتلى التمرد في سوريا، حتى هؤلاء غير المرتبطين بتيار

نموذج جلال آباد، فيمكن أن ينقلبوا عليهم معتبرينهم أعداء.

حامد: إنها مشكلة كبيرة، وتضع الشباب في موقف يائس عندما لا يمكنهم العودة إلى بلادهم.

أتذكر ذلك في فترة الجهاد ضد السوفييت. عندما تحولنا جميعا من إعتبارنا مقاتلين لأجل الحرية

إلى مجرد مجرمين. معظم هؤلاء الذين قاتلوا في أفغانستان كانوا شبابا يعتقدون أنهم يقاتلون

لأجل قضية عادلة، وفجأة وجدوا أنفسهم مجرمين مطاردين في كل مكان. عندها

أدركوا أن الشئ الوحيد الذى يجب عمله هو الإستمرار في القتال. ونفس الحال تكرر بعد حرب

بالطبع هناك لوم يقع على عاتق قادة المجموعات، مثل أبوعبدالله، وهؤلاء الذين من مدرسة

جلال آباد، لأجل قراراتهم وما ترتب عليها. ولكن الخطأ الأكبر يقع على الأمريكيين لأنهم

إستغلوا الشباب ثم انقلبوا عليهم معتبرينهم مجرمين، لأجل تحقيق برامجهم الخاصة.

فارال: حسنا، أنا لا أوافق هنا. على من تقع مسئولية الخطأ الأكبر. أظن أنه يقع على قادة

المجموعات، وعلى الذين نفذوا العمليات التى تقتل الأبرياء فقط، وفعلوا ذلك طبقا لصلاحية لا

يمتلكونها. ولكنك أثرت نقطة هامة عن تحويل المقاتلين من أجل الحرية إلى مجرمين، والتى

أصابت الكثير من الشباب. من وجهة نظرى فإن ذلك لا يعطى عذرا للمجموعات والأفراد الذين

إرتكبوا العمليات بالقول أنهم وقعوا في المصيدة. هؤلاء الذين نفذوا وسهلوا وقوع العنف، يقع

عليهم في ظنى الخطأ الأكبر.

بالتأكيد، رغما عن ذلك، هناك خطأ تم ارتكابه في الماضى، والذى يبدو للأسف أنه يتكرر فى

سوريا، هذا ينبغى الإعتراف به وتصحيحه. أظن أن ما يتم التغاضى عنه ويحتاج إلى توضيح

هو المصالح المبطنه للممولين الذين من أجلها تم إرسال هؤلاء الشباب للقتال، وأن تتضح الفائدة

من تمويل الشباب للذهاب من معركة إلى معركة. الكثيرون ممن مولوا الأجيال المبكرة من

العرب الأفغان مازلوا منغمسين في نشاطات تمويل. ومن وجهة نظرى، إنهم مسئولون أكثر

إزاء نشؤ ظاهرة"بلاك ووتر الجهادية"كما أسميتها أنت. ويبدو لى أنهم نشيطون جدا الآن،

فى أحداث ما بعد الربيع العربى واشتدادها، في ليبيا وسوريا على وجه الخصوص.

حامد: نعم، ربما سيحاولون الإستفادة من الشباب في سوريا، الذين تأثروا كثيرا بمدرسة

جلال آباد، وذلك لن ينتهى بخير، لا في سوريا ولا في أى مكان آخر.

ذلك أن خبرة شباب العرب الأفغان في أفغانستان أسفرت عن نتائج مدهشة عديدة، ولكن للأسف

لم تؤسس لتأثير ثابت على الأرض. ظروف معينة دمرت النتائج الإيجابية وأيضا موروثات

سيئة استمرت حتى اليوم.

الموروث السلبى كان يمكن تجنبه لو أن تاريخ العرب الأفغان قد تمت دراسته، ولكن التجربة

أثبتت أن العرب لديهم الحصانة ضد دراسة التاريخ والتعلم منه. وبدلا عن ذلك هناك ميل لقراءة

التاريخ كوسيلة لتثبيت المعتقدات السلفية، أو لدعم العمليات التى قاموا بها بالفعل.

الدروس لم يدرسها حتى الذين شاركوا في الجهاد، أو الناس بعد ذلك في أى وقت. وفى النتيجة

أرتكبت نفس الأخطاء كما نرى الآن في سوريا وغيرها عبر العالم العربى، ليس فقط من

المجموعات المسلحة بل من المجموعات السلفية عموما مثل الإخوان المسلمين وآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت