فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 201

من بين الإكتشافات المذهلة من جهاد الأفغان كان إكتشاف الشباب العرب لقدراتهم القتالية، فلم

يسبق لهم قبلا خوض حرب ا كهذه، رغم أنهم تدربوا على مستوى متواضع.

الشباب كانوا شجعان ا، وخاطروا بجسارة وقدموا تضحيات عظيمة وحققوا بعض النتائج الممتازة

فى عمليات جرت في مواقع مثل خوست وجاجى وغيرها.

لسوء الحظ فإن نجاحاتهم لم تكن ثابتة، فتأثرت بشدة بالسلبيات التى وقعت. أحد السلبيات التى

برزت من خلال الجهاد ومازالت مستمرة حتى الآن مع ما ترتب عليها من تبعات قاسية حتى

اليوم، هو عدم تركيز الشباب على الإستفادة من تضحياتهم في تحقيق النصر على العدو وتحقيق

أهدافا سياسية. فنراهم ركزوا على رغبتهم في الإستشهاد ودخول الجنة. وأعطوا إهتماما أقل

للتدريب والاستراتيجية. واستمرت تلك النزعة فيما بعد مشكلة أفغانستان.

أنتج ذلك سلبيات كبيرة، لأن التركيز على الشهادة كهدف من المشاركة في القتال معناه أن

المشاركة أصبحت فردية بدلا عن فائدة الجماعة أو الوطن حيث يجرى القتال لأجل التحرير.

تلك الرغبة في الشهادة وارتفاع الشعور بأن لا شئ يهم في الحرب سوى الإنتقام أدت الى شن

عمليات استشهادية ضد المدنيين. وأدت إلى إزدياد القسوة إلى حد التباهى أمام الكاميرات أثناء

تنفيذ أعمال عنف بشعة.

حامد: في أفغانستان تعززت سيطرة السلفية الوهابية على المجموعات العربية المسلحة، ومن

وقتها تمددت وسيطرت على ساحة السلفية الجهادية حول العالم.

أدى ذلك إلى تبعات مأساوية على الشعوب في الدول التى عملت فيها تلك المجموعات، ليس فقط

فى سوريا حديثا جدا، ولكن في كل مكان ذهبوا إليه.

الشيشان كانت الضحية الأولى على أيدى خطاب، من مدرسة جلال آباد، الذى تسببت مغامرته

الطائشه في داغستان في إعادة إحتلال الشيشان بواسطة القوات الروسية عام 1999

أفغانستان كانت هى الأخرى ضحية لزعيم سلفى جهادى هو أسامة بن لادن الذى أدت عملياته

العسكرية إلى إحتلال أمريكى لأفغانستان والعراق وتدمير البلدين إضافة إلى عشرات الآلاف من

القتلى وآلام لا حد لها لشعوب البلدين. العراق عانى مرة أخرى على يد قائد سلفى جهادى آخر

هو أبو مصعب الزرقاوى الذى إنتقل من الجهاد ضد الأمريكيين المحتلين إلى القتال الطائفى بين

السنة والشيعة، فتحولت العراق إلى دولة فاشلة وترك أهلها في حالة بائسة.

فى ليبيا، قام الناس بثورة، ولكن التدخل السلفى تسبب في قتال داخل المجتمع مدمر ًا الإقتصاد

معيدا الدولة إلى النزاع القبلى بما جعلها هشة أمام التدخل الخارجى. في سوريا، التدخل السلفى

دفع الإنتباه بعيدا عن الثورة، متسببا في حرب طائفية أوقعت البلاد في تدخلات إقليمية ودولية

حولت سوريا إلى أنقاض دولة.

بعد الثورة في مصر، الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين والجهاديين حازوا على قمة

السلطة عندما فاز مرشحهم محمد مرسى برئاسة الجمهورية.

ولكنهم نفروا الشعب منهم سريعا، لأنهم أرادوا إدارة الدولة بطريقتهم السلفية، فانتفض الناس

ضدهم وعاد العسكريون إلى السلطة. كان ذلك في صالح أمريكا لأن مصر عادت مرة أخرى

إلى خطها الاستراتيجى القديم الذى تريده أمريكا والذى إنتفض الناس ضده في المرة الأولى.

ذلك يعنى في الحقيقة أن الإخوان المسلمين قد نفروا الناس منهم لدرجة أنهم فضلوا أن يعيدوا إلى

السلطة مرة أخرى النظام الذى ثاروا عليه سابقا.

لقد كانت أفغانستان هى التى تجمعت فيها العناصر سويا وشكلت ماكينة عمل لتيار السلفية

الوهابية الجهادية، تلك العناصر كانت:

1 غطاء دولى توفره أمريكا 2 غطاء إقليمى توفره إسرائيل 3 غطاء سلفى وهابى

يوفره علماء من السعودية ودول الخليبج.

4 شباب صغار طموحين لقيادة المجموعات. 5 جبهات مفتوحة للقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت