6 إمدادات من المال والسلاح. 7 معسكرات تدريب.
هنا يجب ملاحظة أن توافر الغطاء السلفى الوهابى يعنى أن العاملين الأول والثانى، أى
الغطائين الدولى والإقليمى قد توفرا. لأن الغطاء السلفى الوهابى لا يمكن منحة بدون موافقة
مسبقه دولية وإقليمية التى أعنى بها موافقة النظام السعودى ودول النفط الخليجية، وأمريكا
واسرائيل. وجود ذلك الغطاء يضمن تلقائيا توفر العامل السادس وهو التمويل وإمدادات السلاح
كما أن العامل الرابع وهو الشباب الصغار الطموحين لا يمكن توفيرهم إلا بفتاوى علماء السلفية
الوهابية التى تحرك الشباب.
تلك في الحقيقة هى العوامل التى أنشأت مدرسة جلال آباد في فترة الجهاد الأفغانى والتى
إنتشرت من يومها في أنحاء العالم. مدرسة جلال آباد سمح لها بالظهور ظنا بأنها سوف تؤدى
إلى إضعاف تنظيم القاعدة وكسر هيمنة أبوعبدالله على الساحة الجهادية. وأيضا لإحتواء
والسيطرة على تلك الظاهرة الجديدة المعنية بقيام تشكيل دولي للسلفية الجهادية، والتى أسموها
"الجهاد الدولى".
وقد سمعت بذلك الاصطلاح لأول مرة في عام 1988. فأنتابنى شعور بالقلق ليس فقط لأنه
تركيب غير عادى في الساحة السلفية، ولكن أيضا لأنه يحمل دلالات سياسية كبيرة، لا يهتم بها
عادة هؤلاء الذين تناقلوا ذلك الإصطلاح. كنت أفكر في أن العرب يدفعون نحو مسار لا يفيدهم
ولا يناسب قضاياهم.
كل المجموعات العربية التى وصلت الى أفغانستان من الخارج كانت ذات تكوين وطنى
وانخرطت في نشاطات خاصة بأوطانها، ورغم أن الأيدلوجيه السلفيه تشير إلى وجود الأمة،
ولكن النشاط العملى كان يركز على"الوطن". الكلام بكثرة كان عن الأمة، بينما النشاط
العملى كان وطنيا، فيما عدا أبوعبد الله الذى منذ البداية أسس جماعته على إعتبار الأمة وليس
الإعتبار الوطنى.
بالطبع لم تكن القاعدة هى التنظيم متعدد الجنسيات الوحيد على الساحة السلفية، فالإخوان
المسلمون كانوا كذلك أيضا، ولكنهم كانوا دوليون بطريقة مختلفة. فقد كان للإخوان فروعا
وطنية تجمعت في تشكيل دولى. أما بن لادن فقد قبل الشباب من كل مكان، لهذا كان دوليا أكثر
من الإخوان المسلمين.
الفكر السلفى تسرب إلى معظم الإخوان المسلمين كنتيجة لهروبهم من مصرو تنكيل عبد
الناصر، فوجدوا الملجأ والاستقرار في السعودية ودول الخليج الغنية. فأصبح الإخوان أقرب
عقائديا وسياسيا من الوهابية.
يدل التاريخ على أن الخبرة السياسية لدى الاخوان المسلمين كانت أكثر نضجا بكثير إذا قورنت
بمثيلتها لدى مجموعات السلفية الجهادية المعتمدة غالبا على شباب قليل الخبرة عظيم الحماسة.
ولكن السلفيون الجهاديون في جهاد أفغانستان ربحوا سباق إجتذاب الشباب، وذلك يرجع إلى
طبيعتهم الحماسية، وأن مجموعاتهم مليئة بالأفراد المتحمسين والمحرضين، الذين يعرضون
عليهم الحركة بينما الإخوان يعرضون عليهم القيود فقط.
الحركات السلفية الجهادية إستقطبت عددا أكبر من المتطوعين الشباب المستعدين للمخاطرة
والسعداء بالتنقل من جبهة قتال إلى أخرى، ولديهم وقت قليل للتعلم والتأمل، خاصة في السياسة
فكانوا متقلبى المزاج، ويفعلون ما يعتقدون لحظيا أنه الصواب. كانوا لا ينظرون إلى الأمام أو
إلى الخلف لأخذ الدروس قبل النظر فيما يمكن عمله.
خلال الحرب الأفغانية مع السوفييت، نجحت بعض الحركات السلفية الجهادية في الإمتداد إلى
منطقة الخليج فوجدت مصادر تمويل من دول النفط. واقترب السلفيون من الوهابيون وضاقت
الفجوة بينهم، كما فعل الإخوان المسلمون سابقا في تلك المناطق.
ولكن رغم تقاربهم في بعض المساحات إلا أن التنافس ظل مشتعلا بين الإخوان من جانب