فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 201

والمجموعات السلفية الجهادية من جانب آخر. وهو التنافس الذى فاز فيه الجهاديون.

تلك المنظمات إمتلأت بالشباب الذين يقاومون أى تقييدات. كانت شخصياتهم تتميز بالحركية

والخشونة. لم يستطع الأخوان ردم الهوة مع هؤلاء نظرا لإفتقار الإخوان إلى كوادر شبابية

يمكنها لعب دور قيادى في منظمات الجهادية السلفية.

بين الشباب الجهاديين كان هناك قول شهير هو"إن جماعة الاخوان المسلمين هى ثلاجة"

للشباب"ويقصدون بذلك أنها معتقل كبير للقوة ومبرد للطاقات. كانو يظنون أن قادة الإخوان"

جامدون ومعرقلون. وما قالوه كان صحيحا. فالإخوان المسلمون لم يكونوا فقط يفتقدون

القيادات الشابة، ولكن كيف يمكنهم قيادة جماعة تريد أن تقاتل بينما هم أصلا ضد هذا القتال.

ليس لأنهم في الأساس ضد القتال ولكن لأنه ضد مصالحهم السياسية.

الشباب كانوا يعلمون ذلك، لذلك كان الإخوان يخسرون السباق مع السلفية الجهادية في أوقات

الأزمات المسلحة، كما حدث في أفغانستان وقت الجهاد منذ السوفييت، وكما يحدث الآن فى

سوريا حيث نشاهد الحالة الأفغانية تتكرر هناك. من المدهش أن نرى القاعدة الآن أصبحت فى

سورية تشبه إلى حد ما الإخوان المسلمين خلال الأزمة الأفغانية. بهذا أقصد أن الشباب رأوها

معرقلة فاتجهوا صوب مدرسة جلال آباد ومجموعاتها. بالطبع الموقف ليس متطابقا ولكن

مازال هناك تماثلا في الموقف الذى تجد القاعدة نفسها فيه، بعد أن ربحت السباق مع الإخوان

المسلمين منذ سنوات طويلة مضت. لكنها أصبحت الآن أكثر تقدما في السن وأكثر إعتدالا أو

"محافظة"، وتفقد الشباب لصالح مجموعات تفتقت عنها الأزمة وهى أكثر شبابية وأصولية

ومنفلتة عن السيطرة. في سوريا أيضا وكما كانت أفغانستان، سيطر السلفيون الجهاديون على

الميدان والقتال، بينما الإخوان يتحكمون في الأموال ومعظم الإعلام.

خلال جهاد أفغانستان كان الإخوان مسيطرون على العمل الإغاثى القادم إلى الأفغان والتسهيلات

المقدمة للمتطوعين القادمين للقتال في الجبهات الأفغانية، فساند الإخوان عزام في بيشاور بالمال

والدعاية لإظهار أنه يعمل لحسابهم.

وقد كان عزام عضوا قديما في تنظيم الإخوان المسلمين ولكنه إستقال إحتجاجا على موقفهم فى

قضية فلسطين التى تركوها لصالح المنظمات العلمانية. ولكنه إستمر في إظهار الولاء لفكر

الجماعة بدون إخفاء إنتقاداته لها في نفس الوقت.

أعلن عزام عن نفسه كسلفى حقيقى عندما أعلن عن كراهيته للشيعة وساند قبائل السنة في شمال

غرب باكستان في القتال الطائفى ضد قبائل الشيعة هناك. وألقى خطابات في هذا الخصوص،

موجودة في كتبة التى طبعها مريدوه. كما سمح لمتطوعين عرب من معسكر صدى بالإنضمام

إلى السنة ضد الشيعة في ذلك القتال.

يمكن القول بأن عزام كان له نفوذ كبير على الإتجاه الجهادى السلفى على الرغم أن ذلك الإتجاه

لم يأخذ من عزام الميل إلى فلسطين. كان عزام وحيدا في قوله بضروره نقل خبرة العرب

الأفغان إلى فلسطين، وهو ماحاول فعله عبر معسكره في منطقة صدى. المنظمات السلفية

الجهادية رأت أن ذلك الهدف غير ممكن بغير المرور أولا بالعواصم العربية وتبديل الأنظمة

هناك بحكم إسلامى. طريقة تفكير عزام كانت هى الأكثر سيطرة بين العرب إلى أن ظهر بن

لادن والقاعدة. فأخذ نفوذ عزام يخفت. وضعف أكثر بعد إنسحاب السوفييت من أفغانستان

وتشكيل أحزاب الأفغان المجاهدين لحكومتهم الانتقالية الثانية في بدايات 1989 الذى دعمها

عزام، ولكنها لم توافق رؤية السلفيين الجهاديين. عزام دعم تلك الحكومة لأن سياف رئيس

الإخوان المسلمين في أفغانستان كان رئيسا للوزراء. رأى السلفيون العرب في بيشاور أن عزام

مسئول عن الإحباط الذى أصاب أمال المجاهدين العرب.

نفوذ عزام أيضا ضعف بسبب فشل مكتب الخدمات الذى يديره في توجيه المساعدات إلى جبهات

القتال الأفغانية وإنفاقه الزائد في مناطق خاطئة. ذلك كان من الأسباب الرئيسية في ظهور بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت