فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 201

لادن، الذى أخذ الأمور بيديه لأجل دعم الأفغان المجاهدين، ولتنظيم قتال العرب في أفغانستان

بدون المرور على إدارات الإخوان المسلمين في بيشاور، أو الأحزاب الافغانية المختلفة هناك

لذا بدأ في بناء قاعدة له في جبال جاجى داخل أفغانستان.

وبعد معركة جاجى تحول بن لادن من محاولة بناء قوة عربية مقاتلة في أفغانستان إلى بناء قوة

تقاتل في كل مكان، تلك القوة كانت هى القاعدة.

نظرة إلى الخلف إلى ما كان يجرى في بيشاور أثناء ظهور الكثير من الجماعات السلفية الجهادية

، بما فيها القاعدة، نجد أنها بلا شك كانت نوعا من الثورة على إبتعاد الإخوان المسلمين عن

المعركة فالإخوان المسلمين دعوا الناس إلى الجهاد في سبيل الله وجذبوا الشباب من أنحاء العالم

، ولكنهم لم يسمحوا لشبابهم بالقتال. والسبب كان خشية الجماعة من إثارة خوف الحكومات،

التى قد تظن أن الجماعة بصدد التجهيزات لعمل عسكرى للوصول إلى السلطة. وذلك ترك

الساحة مفتوحة تماما لثورة الشباب وظهور التنظيمات السلفية الجهادية بما فيها القاعدة.

عانت القاعدة فيما بعد من ثورة مماثلة فقد ركز بن لادن على بناء جماعة للقتال في كل مكان.

بما يعنى عمليا أنه بعد معركة جاجى فإن القاعدة تركت المشاركة المباشرة في المعارك إلى

مجرد التدريب.

معركة جلال آباد كانت إستثناء، حيث شارك فيها بن لادن بكامل قوته، متبوع ا بكل مجتمع

العرب الأفغان تقريبا. بعد فشل المعركة، إنسحب ليركز على التدريب والإستعداد للقتال في كل

مكان، رغم أنه لم يوضح علنا، الجهة التى ينتوى التوجه إليها. في الواقع فإن غموض أهداف

بن لادن والقاعدة أضعف قدرتهم التنافسية ضد الجماعات السلفيه الجهادية الوطنية، التى

أوضحت جميعا مناطق إهتمامها، وضد المنظمات الأخرى المنافسة التى ظهرت حول جلال

آباد. القاعدة كانت قد ضعفت جدا خلال تلك الفترة، فمعظم الأعضاء غادروا التنظيم وانضموا

إلى تنظيمات وطنية للسلفيات الجهادية.

كان للقاعدة أكبر معسكرات للتدريب داخل أفغانستان، سواء في وقت الجهاد أو في عهد طالبان

لقد كانت مفتوحة في مجال التدريب، ورغم أن ذلك زاد من شعبيتها إلا أنها إفتقدت إلى جبهات

قتالية خاصة بها. بعد إنسحابها من جلال آباد لم يعد للقاعدة أى جبهة قتال. وفى وقت طالبان لم

يكن لها جبهة خاضعة لسيطرتها الكاملة كما كان الحال في جاجى أو جلال آباد. ذلك الحال

أضعف القاعدة لأن المنظمة التى تمتلك معسكرا للتدريب وجبهة القتال يتوجه إليها أكبر عدد من

الأعضاء الجدد والمتبرعين.

جوبهت القاعدة بمنافسة قوية من المجموعات الجهادية الأخرى التى لديها المعسكرات

والجبهات، خاصة هؤلاء القادمون الجدد في جلال آباد، ومن بينهم منظمات وطنية كثيرة.

واجهت القاعدة منافسة قاسية من خطاب الذى إفتتح لنفسه جبهة في طاجييكستان وبعد ذلك فى

الشيشان، بينما القاعدة مشغولة في السودان تمد الطرق وتزرع الأرض.

القاعدة لم تشارك في حرب البوسنة، بينما الجماعة الاسلامية المصرية شاركت هناك بكثافة.

وتنظيم الجهاد المصرى شارك في الشيشان، بينما القاعدة لم تشارك، باستثناء بعض الأفراد

الذين ذهبوا من تلقاء أنفسهم، تماما كما فعل شباب الإخوان المسلمين في أفغانستان في ثمانيات

القرن الماضى.

تلك الجبهات، والمجموعات الأخرى التى ظهرت بقوة من جلال آباد أصبحوا منافسين للقاعدة.

وتميزوا بالحركية العالية، والسن الصغير لأكثر القيادات، والقرارات الطموحة والترحيب

بالقتال. على النقيض من ذلك فإن القاعدة في ذلك الوقت وقعت فريسة لجمود القياده تحت سلطة

رجل واحد، وليس لديها جبهة قتال في أفغانستان أو أى مكان آخر. المجموعات الجديدة فى

جلال آباد وخوست أصبحت أكثر شهرة لأنهم إنخرطوا في القتال داخل أفغانستان، وبعد ذلك فى

أماكن أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت