لم تكن مدرسة جلال آباد فقط هى التى إجتذبت الشباب بعيد ًا عن القاعدة. كان هناك أبو الحارث
الأردنى، فمدرسته كانت هى الأهم من حيث المساهمة المباشرة في الحرب الأفغانية، ولكنها
الأقل نفوذا داخل الساحة السلفيه الجهادية. لم يكن لدى مدرسة أبوالحارث معسكرا للتدريب
خاص ا بها، بل إعتمد أبو الحارث على معسكر صدى ومعسكر خلدن، والمتطوعون غير
المدربين كانوا لا يقبلون عنده. وفى هذين المعسكرين كان التدرب ممكنا بدون الوقوع تحت
تأثير أى منظمة.
حصل أبو الحارث على جبهة مفتوحة مع سمعة ممتازة بين الشباب نتيجة النشاط القتالى. لم يكن
لدى تلك المجموعة موقف أيدولوجى خاص بها، ولا موقف سياسى أيضا، فيما عدا تحرير
أفغانستان إلى أن ينسحب السوفييت، آخذين موقفا مساندا للأفغان، وهو مافعله أبو الحارث
بإمتياز، خاصة بعمله مع حقانى.
وذلك هو السبب الأهم وراء نهاية جماعة أبو الحارث مع إنتهاء الحرب مع السوفييت، فلم يكن
هناك هدف لما بعد إنسحاب السوفييت. لم يربط أبو الحارث مجموعته بأى برنامج مستقبلى أو
دور خارج أفغانستان. المجاهدون السلفيون إعتبروا ذلك نقيصة وعجز في أسلوب أبو الحارث.
فى الحقيقة أحد مساعدى أبوالحارث متأثرا بتلك الرؤية السلفية نفذ إنقلابا داخليا من أجل
الإستمرار في القتال، واصطف إلى جانب حكمتيار وخاض معه الحرب الأهلية حول كابول
ولكنه قتل أثناء ذلك وتفرقت المجموعة.
لم يكن أبوالحارث محب ا للسياسة وكل ما يحيط بها من موضوعات، وركز فقط على
تحرير أفغانستان. ولم يكن يحب الأحزاب الأفغانية باستثناء يونس خالص. ولم يكن
يثق بالجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين مع أن والده كان أحد قيادات تلك
الجماعات في الأردن. كانت جماعة أبوالحارث نشطة في بعض أهم المعارك فى
حرب أفغانستان والتى قررت مصير النظام الشيوعى في كابول. لهذا كان لها نفوذ
عظيم ولكنه محدود جغرافيا. أهم الأسماء التى إرتبطت بمجموعة أبوالحارث كان
أبومصعب الزرقاوى، ورغم أنه جاء إلى الحرب متأخرا ولم يكن عضوا رئيسيا،
وبعد ذلك تأثر بمدرسة جلال آباد تأثرا سلبي ا للغاية.
يمكننا إستنتاج أن مدرسة جلال آباد كانت أهم مدارس العرب الأفغان. إنها طريقة
عمل وموقف عقائدى أصبحا الأكثر شيوعا بين حركات السلفية الجهادية حول العالم.
كثيرون ممن ذهبوا إلى جلال آباد لإنشاء معسكرات تدريبهم الخاصة كان قد سبق لهم
التدريب في معسكرات بن لادن أو عزام والآن ذهبوا لإنشاء معسكراتهم وجبهاتهم
القتالية في جلال آباد بالتعاون مع مجموعات أفغانية وبتمويل ودعم دينى قادم من
الخليج.
من بين أسماء مدرسة جلال آباد كان أسامة أزمراى الذى تلقى تشجيعا من سياف من أجل
إنشاء مجموعة في ذلك الإقليم. كان أزمراى سعوديا، ومجموعته كانت من بين المجموعات
الأولى التى أنخرطت في عمليات مباشرة ضد الولايات المتحدة بعد إنتهاء الحرب في أفغانستان.
أحد المؤسسين لمدرسة جلال آباد وأكبر رموز المدرسة كان خطاب. وكان هو الآخر سعوديا،
بعد أفغانستان إنتقل إلى العمل في طاجيكستان ثم الشيشان، وحصل على شهرة واسعة جدا.
عبد الهادى العراقى كان جزءا من مدرسة جلال آباد وتدرب هناك في معسكر أنشأه العراقيون
من تنظيم الإخوان المسلمين بعد عام 1990. ومن تلك المدرسة كان رمزى يوسف وخالد الشيخ
محمد وكلاهما حاز شهرة واسعة نتيجة عملياتهما ضد مركز التجارة العالمية في أمريكا.
رواد مدرسة جلال آباد هاجموا أمريكا وخططوا لعمليات 11 سبتمبر مع بن لادن. الكتلة