الأساسية من التخطيط ومعظم العمل جاء من تلك المدرسة، ودورالقاعدة جاء متأخرا في مجال
التمويل والتدريب.
وبهذه الطريقة فإن عملية 11 سبتمبر يمكن إعتبارها إختراقا للقاعدة من جانب مدرسة جلال آباد
، وتثبت تلك العملية مدى تأثير تلك المدرسة في المجال الدولى وأنه أكبر بمراحل من تأثير
القاعدة.
أبو زبيدة وابن الشيخ الليبى الذان أدارا معسكر خلدن، كانا جزءا من تلك المدرسة. حصل
معسكر خلدن على شهرته عندما تعذر وصول المتدربين إلى جلال آباد بعد أن ضيقت باكستان
على مرورهم في أعقاب مصرع موظف في الأمم المتحدة، على يد متدرب في أحد تلك
المعسكرات. فتحول المتدربون إلى معسكر خلدن بدلا عن معسكرات جلال آباد. وهناك تدرب
كوادر من منظمات السلفية الجهادية من الجزائر والشيشان والبوسنة. بذل المعسكر مجهودا
ضخما في تلقين الأفكار الواردة في كتابات الدكتور فضل"سيد إمام"زعيم تنظيم الجهاد
المصرى.
التيار الفكرى في خلدن كان أكثر تطرفا من القاعدة ومن باقى الجماعات. وكان أقرب إلى
السلفية الوهابية. فقد عمل خلدن تحت غطاء ومباركة علماء الوهابية، الذين حظى العرب
الأفغان مباركتهم أثناء الجهاد ضد السوفييت، كما حظيت بها أيضا مدرسة جلال آباد. وأعطى
هؤلاء العلماء مباركتهم للجهاد في الشيشان والبوسنة في أوائل التسعينات. ولكنهم لم يمنحوا ذلك
التأييد للجهاد ضد الغزو الأمريكى لأفغانستان. هؤلاء العلماء يباركون الآن العمليات في سوريا
للسلفيين الجهاديين في حربهم الطائفية. ومن قبلها عمليات العراق لنفس المجموعات عندما
تحولت من القتال ضد الامريكيين إلى القتال ضد الشيعة.
على وجه العموم، علماء السلفية الوهابية والتنظيمات التى يباركونها، عملهم موجهه للقتال
على أسس دينية خالصة ضد غير المسلمين، ثم القتال على أسس طائفية خالصة ضد الشيعة
أوالصوفية. وصم الناس بالكفر خطوة ضرورية لتلك التنظيمات من أجل الحصول على مباركة
شرعية من علماء الوهابية عندما يبدأ القتال ضد الفئة المستهدفة.
الدولة الإسلامية في مفهومهم هى تلك التى يجب أن تحارب تأثير الإلحاد. والأعداء الأكثر
أهمية بالنسبة لهم هم الصوفية والشيعة الذين ينبغى محاربتهم بشكل دائم. تلك الدولة التى هى فى
حالة حرب دائمة تؤدى إلى الضعف وتستدعى التدخل الخارجى وذلك في مصلحة أمريكا.
التصور الوهابى للدولة الإسلامية يخلو من أى سياق محلى سياسى أو إجتماعى. والنتيجة كانت
أن المجموعات التى حاولت أن تقيم دولا أسلامية على هذا المنوال لم يستطيعوا الحصول على
تأييد الشعوب في تلك البلدان التى يعيشون فيها، أو البلدان التى يقاتلون فيها، لأن الناس لا تبالى
بالتركيز فقط على الشريعة وقتال الأعداء، إنهم يهتمون أكثر بالحصول على الطعام، وأن
يكونوا أحرارا، يعيشون بكرامة في ظل عدالة اجتماعية وأمان. إن للناس إحتياجات عاجلة،
وهكذا تكون أولوياتهم مختلفة، وكذلك تختلف نظرتهم إلى الهدف من الجهاد وإلى تصور
الإسلام للدولة، وحتى فهمهم للشريعة يختلف.
إستعداد السلفيين الجهاديين لقتل الناس في تلك البلدان بدعوى إنتهاكهم للشريعة أو للإنكار عليهم
فى شعائر أو ممارسات يعتبرها الناس معتقدات دينية أساسية، يجعل الناس ينقلبون على تلك
المجموعات. السلفيون الجهاديون متصلبون في تلك النقاط، إنهم لا يقبلون أو حتى لا يحاولون
إدراك أن هناك ظروفا تمنع الناس من الحصول على فهم أفضل.
لأن السلفين الجهاديين يركزون على إهتماماتهم تلك، فإنهم بسهولة يغيرون المسار نحو معارك
ضد الناس أصحاب الأرض لعقابهم، فتحدث الكوارث. حدث ذلك في أفغانستان والشيشان
والعراق. وفى الحقيقة في كل بلد عملت فيه تلك المجموعات. حتى عندما عادوا إلى بلدانهم
الأصلية التى حدثت بها ثورات شعبية، لم تستطع تلك المجموعات قبول مطالب الناس الذين