فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 201

قاموا بالثورة، لأنها لا تتوافق مع الأولويات السلفية الوهابية. والنتيجة هى أن تلك الجماعات لا

تخسر فقط في ميادين المعارك بل تخسر أيضا في الشوارع العربية.

الإنتفاضات الشعبية في الدول العربية أظهرت حقيقة مدهشة، وهى أن لدى الناس القدرة على

تغيير النظام بالحد الأدنى في الخسائر والحد الأدنى من العنف، وأن يعبروا عن مطالبهم

الأساسية بوضوح. وذلك وضع علامة سؤال حول إدعاءات الجماعات السرية وأساليبهم التى

تفرض عليهم العزلة عن الناس وعن"الجاهلية"كما وصفها سيد قطب. الربيع العربى وضع

أساليب القاعدة في موضع الإستفهام، وكذلك إدعائها بأن التغيير السياسى يمكن تحقيقة في العالم

العربى بواسطة تفجيرات ضد أمريكا تقوم بها صفوة عسكرية منظمة.

فى مصر شارك في الثورة بعض المجموعات السلفية مثل الإخوان المسلمين أو"السلفية"

السياسية"، وحتى بعض السلفيين الجهاديين. ولم تحدث تلك المشاركة إلا بعد تردد طويل،"

وفجأة قفزوا إلى الصفوف الأولى وشكلوا أحزابا سلفية سياسية، أو شكلوا تحالفا على قاعدة

المقاولة من الباطن مع الإخوان المسلمين الذين حصلوا على موافقة أمريكية من أجل:

1 الوصول إلى الحكم.

2 تكوين تحالف مع المجموعات التى صنفتها أمريكا سابقا على أنها إرهابية.

قطر والسعودية ساندتا ذلك الإتفاق، وفتحتا خطوط التمويل بالدولارات النفطية.

وفى المقابل أعطى قادة التحالف الإخوانى السلفى تعهدات لأمريكا وإسرائيل وللبنوك الدولية

بأنهم سيمنعون أى ثورة حقيقية تطالب بالعدالة الإجتماعية، بمعنى عدالة توزيع الثروة الوطنية.

فذلك النوع من الأهداف الثورية يثير الرعب في الأنظمة النفطية في الخليج أكثر مما يخيف

أمريكا نفسها.

الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين الجهاديين عبروا عن تلك الضمانات عبر سياسات

وأقوال وأفعال عدوانية، وباستخدام الفتاوى الدينية ضد أى شخص يحاول تحقيق الأهداف

الحقيقية للعدالة الإجتماعية. فحولوا أى مشكلة سياسية إلى مشكلة دينية محاولين فرض أولوياتهم

ورؤيتهم للدولة على الناس الثائرين.

بعد أن جاء الإخوان المسلمون إلى السلطة وجد الناس أن لا فرق كبير حدث في أحوالهم التى

واصلت الإنحدار. في نفس الوقت فإن الإخوان المسلمين وحلفاءهم أقنعوا أنفسهم أنه بالصياح و

بالشعارات الدينية سيجعلون الناس ينسون إحتياجاتهم وبؤس حياتهم وأحولهم المتدهورة، ولكن

ذلك لم يحدث. فعندما تأكد الناس مما يجرى، ولماذا لم تتحسن أحوالهم، إنقلبوا عليهم. ومع

تزايد الإشتباكات الداخلية ظهرت مشكلات جديدة.

الإخوان المسلمون، والسلفيون، والسلفيون الجهاديون، ذلك التحالف تسبب في حدوث توترات

جديدة بفعل رؤيتهم الدينية. فوقعت أحداث عنف ضد غير المسلمين، والعلمانيين أضيفوا الى

قائمة الملحدين، ثم استداروا لمواجهة الشيعة والصوفيين.

ما توصل إليه الناس في مصر وبلدان الربيع العربى أنه من المستحيل تحقيق الأهداف

الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للثورة مع تواجد السلفية الوهابية. وطالما أن أتباع السلفية

الوهابية ممثلة بشقيها السياسى والجهادى منخرطون في العمل ومتمتعون بمساندة فعالة وغطاء

سياسى من دول النفط الخليجية، وغطاء دولى وإقليمى، فسوف يستمرون كعقبة.

الثورة في العالم العربى قامت من أجل تغيير حياة الناس بعيدا عن البؤس والتخلف والإذلال.

وبشكل قطعى فإن الشعوب العربية لن تتقدم بينما السلفية الوهابية تشكل عقبة أساسية تمنع

وصول الشعوب إلى حقوقها الإنسانية الفطرية، كما وصفتها الشعارات الأولى للثورة ضد نظام

مبارك المدعوم من أمريكا وإسرائيل، هذا الشعار هو"عيش، حرية، عدالة إجتماعية،"

وكرامة إنسانية"."

بهذه الطريقة فإن أحداث الربيع العربى وما تلاها أعلنت فشل ذلك المشروع الإسلامى الذى نشأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت