العرب الأفغان في ذلك الوقت بالنسبة لهؤلاء الذين لم يكونوا في تنظيم القاعدة.
هناك منطقة لم نتطرق إليها وهى مجموعة الجماعة الاسلامية في جنوب شرق آسيا، تلك
المجموعة قضت سنوات تأسيسها في أفغانستان، وتدربت في الأكاديمية العسكرية لسياف فى
منطقة بابى، وبعد ذلك في معسكر صدى بالقرب من معسكرات العرب.
وطبقا لإفادة"ناصر عباس"عضو الجماعة الاسلامية الذى حضر في أكاديمية سياف لمدة ثلاث
سنوات، وكان لهم فصولا دراسية ومدربين، رغم أن بعض التدريبات حضرها أفغان 41
وجدت أن من المدهش أن سياف قلل من إحتكاك الجماعة الإسلامية بخطوط الجبهة كما فعل مع
العرب، على الرغم من أن برامجهم التدريبية كانت أكثر صرامة منها في معسكرات العرب.
بعض أعضاء الجماعة الاسلامية تدربوا في معسكرات العرب، ولكن أكثرهم تدرب فى
أكاديمية سياف، أو في معسكر بالقرب من خلدن، إلى أن أقاموا معسكرهم الخاص في منطقة
تورخم على طريق جلال آباد.
حامد: أكاديمية سياف العسكرية كانت غالبا تدرب الأفغان، على الرغم أنها دربت بعض
المجموعات الأخرى، وتحسنت الأكاديمية تدريجيا لأن بعض العرب الأفغان تقدموا للمساعدة
فى التدريب. ليس مفاجئا بالنسبة لى أن أسمع أن سياف منع الجماعة الإسلامية، ذلك لأنه لا
يمتلك جماعة حقيقية داخل أفغانستان. فالذين دربهم إحتفظ بهم في بيشاور، لقد تعمد فعل ذلك.
جلب الدين حكتيار كان يدرب رجاله، وكون منهم قوة أسماها"لشكر إيثار"دربها ووضعها فى
ميدان المعركة، فعندما ذهب هؤلاء واختلطوا بالمجاهدين بدأوا يطالبون حزب حكمتيار بفعل
أشياء لم تكن ضمن برنامجه، ألا وهى التنسيق مع المجموعات الأخرى من أجل شن هجمات
مشتركة. ولهذا السبب أوقف حكتيار المجموعة وبعثرهم في كل مكان، وأحضر قادتهم إلى
بيشاور ليكونوا بالقرب منه يعملون في المكاتب، فانتهت المجموعة. منذ البداية فعل سياف ذلك
متعمدا، ولكن حكمتيار وضع مجموعته في الميدان داخل أفغانستان إلى أن إكتشف خطورة ذلك
عليه، لأن القيادة الحقيقية كانت ستأتى من داخل الميدان. فلو أنه ترك مجموعته هكذا داخل
أفغانستان، ولديهم السلاح والناس فسوف يتخذون قراراتهم منفردين تاركينه وحيدا في بيشاور.
فارال: يبدو أن الأندونيسيين قد تدبروا أمرهم بالبقاء بعيدا عن تلك المشاكل القادمة من
المجموعات الأخرى بخصوص التدريب والعمليات، فتجنبوا الضغوط.
حامد: نعم، خصوصا في الفترة ما بين 1989 1987 والتى فرضت فيها خطوط حمراء
وممنوعات على برامج التدريب، جاءت في معظمها من المملكة السعودية التى كان لها نفوذا
هائلا في بيشاور بسبب تمويلها للأحزاب الأفغانية ومنظمات العرب الأفغان. السعودية أيضا
كانت الممول الأساسى لمكتب الخدمات ومشروعاته بما فيها معسكر صدى.
السعودية أيضا رصدت عن قرب شديد نشاطات مواطنيها في كل من أفغانستان وباكستان،
وكان لها شبكة واسعة لتجميع المعلومات عنهم. ولم تكن تؤيد وجود معسكرات تدريب، خاصة
للعرب. ولكن تلك المعسكرات بررت وجودها بالدفاع عن مشاركة العرب في الجهاد.
لقد صدم السعوديين عندما أفتتح مكتب الخدمات معسكر صدى وعندما بدأ العمل على مستوى
متقدم لم يتوقعوه، لهذا فكروا في وضع ثلاث ممنوعات هى: المتفجرات، السياسة، الحاكمية.
فارال: يمكن أن أتدخل هنا وأسأل بسرعة لماذا صدموا بإنشاء معسكر صدى ولم يصدموا من
معسكر القاعدة؟.
حامد: لأن القاعدة في ذلك الوقت كانت مجرد منظمة عسكرية، أو أنهم إعتقدوا ذلك.
والتدريب مع"علي محمد"الذى غير الإتجاه لم يكن قد ظهر بعد. فيما بعد وعندما إتضح اتجاه
القاعدة ضغط السعوديون على بن لادن.
فارال: حسنا، أتخيل أنهم تخيلوا أنه من الأسهل عليهم أن يسيطروا على شخص سعودى
مثلهم أفضل من صدى ومكتب الخدمات متعدد الجنسيات والإهتمامات، وربما لا ينصاع