لتوجيهات السعودية.
حامد: نعم، كانوا قلقين قليلا من عزام، ولكنه كان مترددا جدا من شيئين: الإنخراط الجدى
للعرب في معارك خطيرة داخل أفغانستان، أو ممارسة تدريب عسكرى عالى المستوى. لقد
تلافى عزام الإنخراط في هذين الشيئين حتى يتلافى غضب السعوديين، فيخسر بذلك كميات
هائلة من التمويل الرسمى والخاص القادم من عندهم.
حذرعزام هذا خلق خلافا جذريا في وجهات النظر مع أبوعبدالله. هذا بالإضافة إلى الفساد
والأخطاء في الإدارة داخل مكتب الخدمات، كل ذلك دفع أبوعبدالله إلى سحب تمويله، وبدأ
يطبق بنفسه رؤيته الخاصة للعمل في أفغانستان، التى كانت مناقضه لرؤية عزام في هاتين
النقطتين تحديدا. أراد أبوعبدالله أن يرى من العرب معارك مباشرة ومشاركة واسعة فى
أفغانستان، وأن يواصلوا تدريبا واسع النطاق يمكنهم من الأداء بشكل جيد في المعارك. وبدأت
مسيرة أبو عبدلله من جاجى إلى القاعدة، ولكنه كالعادة غير إتجاهه، أما خططه فكانت دائما
موسمية أو حتى لحظية.
فى البداية حاول أبو عبد الله أن يضع في إعتباره موقف حكومة بلاده وتحذيراتها ولكن مكوثة فى
السعودية معظم الوقت، مكن نائباه في العمل، أبوعبيده وأبوحفص، ومعهما الشباب المتحمسين
، من عبور الخطوط الحمراء أثناء عملهم في المعسكرات. من وقت إلى آخر تراجعوا تحت
وطأة ضغوط قادمة من السعودية، ولكن حسب تعبير أبوعبدالله"فى أقرب فرصة تعود"
التجاوزات مرة أخرى"."
فارال: هل كان ذلك هو نوع الضغط الوحيد الذى مارسته السعودية على القاعدة؟. ماذا كان
شعورهم تجاه مجلة القاعدة على سبيل المثال. قلت سابقا أنها تسببت في مشاكل لإبن لادن فى
بيشاور. فهل وصلت تلك المشاكل إلى السعودية؟؟.
حامد: وقعت عليهم الضغوط من السعودية، بعد المجهودات الكارثية للقاعدة في إصدار نشرة
إخبارية ومطبوعات أخرى تحتوى وجهات نظر لجنتها الإعلامية.
تلك النشرة لم تكن ثابتة من حيث المستوى، وكانت شرسة واشتبكت مع الجميع، خاصة مع
الإخوان المسلمين والأحزاب الأفغانية في بيشاور. في الحقيقة فإن الآراء الفقهية والسياسية التى
جاءت فيها أربكت أبوعبدالله والقاعدة. وفى النتيجة أرسل أبوعبدالله أوامر صارمة من السعودية
بإغلاق تلك النشرة. وتلك كانت أول وآخر محاولة للقاعدة في مجال النشر حتى عام 1999
1998 عندما حاول أبوعبدالله كتابة مذكراته / وكان يكتبها له سكرتيره / ولا أدرى أين هى تلك
المواد الآن، فربما أخذها الأمريكيون.
فارال: أين هى المحظورات التى حاول السعوديون فرضها على الساحة؟ لقد تصورت أنك
تشير إلى كونهم يحاولون كبح تيار التكفير.
حامد: نعم، كانت وبشكل أكثر عمومية تتعلق بموضعى السياسىة والحاكمية. لأن الكلام فى
السياسة كان شائعا جدا في أجواء بيشاور، التى كانت الوقفة الأولى للشباب العرب القادميين إلى
الجهاد. كان الكلام يدور غالبا حول السياسة والعلاقات بين الأجزاب الأفغانية، ثم إمتد ليطال
سياسات الدول ذات الصلة بالمشكلة الأفغانية. الآراء لم تكن عميقة لأن الساحة وبشكل كبير
كانت خالية من المتخصصين في هذا الموضوع. ولكن السعودية أصابها الصداع عندما تحركت
النقاشات السياسية صوب المساحة المحظورة. وهى السياسة السعودية وعلاقتها بالسياسة
الأمريكية، على وجه الخصوص في أفغانستان.
تكاثر التكفيريون بين صفوف العرب الأفغان، خاصة شباب شمال أفريقيا وأيضا من السعودية
واليمن. فبدأ الناس يخلطون نقاشاتهم السياسه بالفتاوى الدينية خاصة في صيغة"التكفير".
وسريعا ما بدأ بعض العرب الأفغان يكفرون جميع الحكام، بما فيهم حكام السعودية. لهذا
ضغطت حكومة ذلك البلد بكل قوتها من أجل وقف تلك المحاورات في المعسكرات وفى بيوت