الضيافة. بقى هذا الحظر مستمرا معظم الوقت، ولكن زاد الكلام مرة آخرى، خاصة بعد
تشكيل الحكومة المؤقتة الثانية التى شكلتها الأحزاب الأفغانية عام 1989 عندما أطلق بعض
العرب فتوى تكفير ضد رئيس تلك الحكومة) صبغة الله مجددى (.
وصلت الفتوى الى أسماع معظم أو كل زعماء الأحزاب. وبعض العرب الأفغان واصلوا
وصف حكام البلاد الإسلامية بالكفر، واضعين حكام السعودية في الصدارة. والنتيجة أن قفز
إلى المقدمة موضوع الجهاد ضد حكام تلك البلاد في عقول الشباب المتدربين في المعسكرات.
فارال: ما مدى فاعلية الضغط السعودى؟ بالنسبة لى لا يبدو أنه كان مؤثرا جدا. خلال عمل
إعلام القاعدة، فإن كثيرين قد توقفوا، ويبدو أن ذلك كان لأسباب محلية أكثر منه ضغطا سعوديا
والتدريب في المعسكرات أستمر كما هو. وأيضا تيار التكفير إستمر في نفس الفترة رغم
محاولات التخفيف من إنتشاره.
حامد: كان هناك تأثير قليل. في بعض الحالات تحول التدريب إلى السرية. على سبيل المثال
فإنه حتى بالنسبة للمحاضرات التى أعطيتها في المعسكرات وكانت فائقة السرية، ولكن بعد أن
غادر المتدربون فإن أخبار ما قلناه في العسكر إنتشر في بيشاور وحتى في الأوطان الأصلية
للمتدربين. موضوع محاضراتى كان نظرية حرب العصابات مع تطبيقاتها الأفغانية، وهو
موضوع بطبيعته سياسى وعسكرى في نفس الوقت.
أنا أقصد المجموعات والمعسكرات، لقد أصبح تدريبها أكثر سرية، خاصة عندما بدأ عملهم فى
المتفجرات. تدريب الشباب على المتفجرات كان موضوعا هاما وعالى الحساسية بالنسبة
لوكالات الأمن العربية وبشكل أقوى لدى السعوديين. هذا النوع من التدريب أصبح شائعا بل
وموضع تنافس بين المعسكرات لجذب أعضاء جدد إلى المنظمات التى تديرها.
مذكرات التدريب الخاصة بالمتفجرات ومواد أخرى تكاثرت لدرجة أنها كانت تباع في مراكز
تصوير المستندات في بيشاور. كان أصحاب تلك المراكز يحتفظون لأنفسهم بنسخ خاصة بدون
معرفة أصحابها الأصليين، ومن ثم يبعونها للشباب العرب، النسخ التى يبعونها شملت أنواع
مختلفة من المذكرات والأوراق والكتب. في لحظة مزاح قال أحد العرب"إن الشباب يصورون"
كل شئ يقع في أيديهم، حتى نسخ القرآن الكريم"."
فى عام 1988 أى عام قبل إغتيال عزام، تخطى معسكر صدى حاجز التدريب على
المتفجرات. خطابات عزام الدينية الحماسية حول الجهاد في أفغانستان إجتذبت عددا من
الأردنيين من أصول فلسطينية وشيشانية للتدريب على المتفجرات ومهارات أخرى من أجل تنفيذ
عمليات داخل فلسطين المحتلة. أحد تلك العمليات كانت مؤلمة جدا لإسرائيل بأكثر مما أذيع
عنها، فأطلقت تهديدا شديد اللهجة بضرب السعودية إن لم تتوقف نشاطات عزام في معسكر
صدى. في مواجهتها للتهديد الاسرائيلى، إستدارت السعودية صوب باكستان وأجبرتها على
إتخاذ اجراءات أدت الى وقف معسكر صدى. لقد أخبرنى صديقى حقانى بقصة التهديد
الإسرائيلى، والضغوط السعودية على باكستان.
فى البداية صادفت فكرة تصنيع الذخائر والمتفجرات مقاومة شديدة بين العرب والأفغان. لقد
أدركت ذلك لأول مرة بعد معركة أورجون فاقترحت على القادة الأفغان تصنيع ذخائر الأسلحة
الخفيفة وأيضا المتفجرات تحسبا لحصار قد يفرض على حملتنا في باكتيا.
ولكن في سنة 1987، بعض المتطوعين العرب كانوا في الكيمائيين فنقلوا خبراتهم في تصنيع
المتفجرات إلى معسكرات تدريب العرب.
عدة أسماء عرفت في ذلك المجال أهمهم كان أبو خباب المصرى وكان مهندسا كيمائيا عمل فى
البداية مع القاعدة، ثم استقال منها وعمل مستقلا، ومتنقلا من معسكر إلى آخر مما أكسبه شهرة
أوسع. هذا التدريب على المتفجرات لم يكن مفيدا للعمل في أفغانستان وكان غالبا يستهدف
الخارج.