بعض المتدربين العرب ناقشوا موضوعات أخرى مثل تجهيز السموم والغازات السامة، التقدم
فى تلك المجالات كان ضئيلا جدا بسبب المستوى المطلوب لتلك الأبحاث العلمية، أضافة إلى
الإفتقار إلى المعدات المعملية. النتيجة الرئسية لوصول هؤلاء الكيمائيين هو أنه منذ ذلك الوقت
فصاعدا أصبحت دروس تصنيع المتفجرات جزءا من المناهج التدريبية في الكثير من معسكرات
العرب. تلك الدروس لم تكن منتظمة نظرا لتوافر نسخ من تلك المناهج في مجلات تصوير
المستندات في فى بيشاور، وتباع للقادر على الدفع.
فارال: وهكذا في النهاية، فإن حظر التدريب لم يكن فعالا أبدا.
حامد: حسنا، يمكن مقارنة ذلك بإندلاع"عاصفة التدريب"بعد هزيمة جلال آباد والتى كانت
خارج سيطرة أى أحد.
فارال: حقيقى، فتلك نقطة هامة جدا، أنها تبدو فعالة إلى ما صارت إليه الأمور في النهاية.
قبل أن نتحرك صوب مناقشة جلال آباد وعاصفة التدريب، فإننى أتطلع إلى سماع رأيك فى
أنواع التدريب التى مورست خلال فترة الحظر.
حامد: منذ الأيام المبكرة، خضت في مجادلات طويلة مع مؤسسى القاعدة) خاصة أبوعبيدة
وأبو حفص(وأيضا تنظيم الجهاد وآخرين من المتهمين بموضوع تدريب العرب الأفغان. كنت
أعتقد أن التدريب في تلك المعسكرات لم يكن يلبى إحتياجات التكتيكات الميدانية. أعمال العرب
لم تكن مرتبطة باستراتيجية خاصة بهم، وليست متماشية مع أى استراتيجية أفغانية إن كان
هناك مثل تلك الاستراتيجية معظم التدريبات لم تكن صالحىة للحرب في أفغانستان، ومع مرور
الوقت، أصبحت أكثر إرتباطا بالعمل الخارجى.
كان هناك نموا كبيرا في التدريب، وجميع أنواع الدورات كانت معروضة. ويتلقى المتدربون
أكبر عدد ممكن من الدورات، والقليل منها كان مفيد ًا عمليا. ذلك النشاط كان تبذيرا في المال
والوقت والمجهود.
على الرغم من كل تلك الدورات كان هناك نقصا مريع ا في التعليم السياسى، والذى يجب أن
يدمج مع التدريب العسكرى، فمقاتل العصابات يجب أن يتمتع بمعلومات سياسية وذلك فارق
جوهرى بينه وبين الجندى النظامى. فالمعرفة السياسية هى التى توجه نشاطاته العسكرية من
أدنى إلى أعلى مستوياتها. كان العجز موجودا في كل أنواع التدريب تقريبا، فالتدريب الدينى
كان أيضا محدودا، وما تم تقديمه كان مرتبطا بالإتجاه السلفى المخالف لغالبية الشعب الأفغانى
وحتى للعالمين العربى والإسلامى. ومقاتل العصابات يجب أن يكون متوافقا مع الممارسات
الدينية في البلد الذى يعمل فيه، وإلا فإن العدو سيكون قادرا على حفر خنادق من النفور وربما
من الكراهية بينه وبين الشعب. في أفغانستان شاهدنا حالات كثيرة ركز فيها إعلام العدو على
الخلافات المذهبية بين الأفغان)الأحناف (وبين العرب) السلفيين(.
العجز في تلك المساحات من التدريب يناقض الزيادة المفرطة في عدد الدورات المعطاه فى
المساحات الأخرى. في بعض المعسكرات كان التدريب متاحا لأى أحد، مع تشجيع المتدربين
على تلقى أكبر قدر من الدورات، بصرف النظر عن حاجتهم إليها.
تم ذلك تحت الشعار الفضفاض الغريب الذى يقول)إعداد الأمة(ولكن إعداد الأمه يتم بوسائل
يصعب حصرها، والتدريب العسكرى واحد منها، ويتلقاه أفراد كرسوا أنفسهم لموضوع الدفاع.
فارال: أتخيل أنك أجريت مجادلات مشوقه بتلك القائمة من الإنتقادات. لقد ذكرت)إعداد الأمة (
بدأ هذا التيار يسرى بعد معركة جلال آباد، وكانت جزءا كبيرا مما أسميته عاصفة التدريب.
حامد: نعم، والعاصفة بدأت مبكرا مع بعض المجموعات، ولكن بعد هزيمة جلال آباد قويت
جدا وتسببت في تخريب هائل.