بقليل من المقاومة من العدو، وكانت الأرض المزروعة توفر للمجاهدين غطاءا جيدا. في تلك
الأيام المبكرة باتت المدينة وكأنها على وشك السقوط في أيدى المجاهدين.
فارال: هل شارك أى عرب في تلك المرحلة؟.
حامد: نعم، ولكنهم لم يكونوا تابعين لأبوعبدالله الذى لم يصل إلا في شهر مايو. في بداية
معركة جلال آباد إنضم العرب إلى الأحزاب الأفغانية، خاصة سياف ولكنهم إكتشفوا أنه ليس
قويا في تلك المنطقة. كان لدى سياف قائد قوى من البدو) الكوتشى(ويدعى شمالى وقد إنضم
إليه بعض العرب، وبعضهم إنضم الى خالص الذى كان أقوى لكونه من جلال آباد.
على الرغم من النجاحات المبكرة إلا أن موقف المجاهدين سرعان ما تعثر واضطرب نتيجة
الإفتقار إلى التخطيط والتنسيق والإمدادات.
ومع أنهم إعتزموا التقدم من الشرق للتقرب صوب المدينة وحصارها ثم الإستيلاء عليها، ولكن
خطتهم الهجومية سرعان ما تغيرت، وتحولت المعركة إلى الصحراء جنوب غرب المدينة.
ذلك التحول، حسب بعض الإفادات، جاء بناء على نصيحة جهاز المخابرات ISI . فأصبح
موقف المجاهدين هشا وعرضة للضربات الجوية المركزة التى وجهها إليهم النظام على هيئة
غارات بالطيران وضربات بصواريخ سكود، وأصبحوا معرضين للهجمات الأرضية المباشرة
من الجيش الأفغانى.
حامد: في وقت كان المجاهدون يندفعون على الجناح الشرقى)عبر المزارع (متقدمين
صوب المدينة جاءهم ضابط من الإستخبارات الباكستانية طالبا منهم الإنسحاب من المزارع
والإنضمام إلى باقى المجاهدين لحصار المدينة من جهة الصحراء. لقد سمعت ذلك من أحد
المجاهدين الذين شاهدوا اللقاء.
وكان ذلك خطأ كارثيا، لأن المزارع كان يستحيل على الجيش الأفغانى إغلاق منافذها بإحكام،
وتصل إلى عمق الطوق الخارجى لمدينة جلال آباد. ضابط المخابرات الباكستانية لم يوجه
المجاهدين نحو إغلاق الطريق الواصل بين العاصمة كابول ومدينة جلال آباد، لهذا تدفقت
الإمدادات العسكرية إلى المدينة بدون عرقلة تذكر.
فارال: لقد تخيلت أن المجاهدين سيطروا على الطريق، ولكن التنسيق الداخلى فيما بينهم، مكن
القوافل من النفاذ من بينهم.
حامد: عدم قطع ذلك الطريق القادم من كابول كان خطأ كبيرا. في وقت كهذا وقبل أن تهاجم
المدينة عليك عزلها أولا، فلا يمكنك الهجوم بينما قوافل الإمداد طريقها مفتوح. طريق الإمداد
هذا يمر عبر جبال وعرة جدا، فكيف يتركونها مفتوحة هكذا؟؟ إن ما حدث في جلال آباد كان
خيانة.
فارال: لماذا كانت خيانة؟؟.
حامد: كانت خيانة لأن الباكستانين لم يريدوا أن ينتصر الأفغان، فأعطوهم إرشادات سيئة.
كانت فكرة جهاز ISI هى تلقين المجاهدين درسا بإستحالة إستيلائهم على المدن، وذلك يجبرهم
على التفاوض والموافقه على حكومة مختلطة بين المجاهدين والشيوعيين.
بحلول شهر مايو بات واضحا أن المجاهدين واقعين في مشكلة. في ذلك الوقت عاد بن لادن من
السعودية لتحريك القوات وينضم إلى القتال في جلال آباد، فحشد كل ماهو متاح من موارد لدى
القاعدة لأجل المعركة. إشتعل حماس بن لادن نتيجة للمكاسب التى حصدها المجاهدون في بداية
المعركة، وفعل كما فعل كثيرون بالمشاركة في كارثية الوضع العام، والإندفاع مع المجاهدين
صوب المصيدة. وبنهاية مايو ظهر لكثيرين أن المجاهدين قد هزموا بالفعل ولن يمكنهم أخذ
جلال آباد، بينما واصل بن لادن تحفيز الآخرين للإتحاق به في المعركة.
فارال: إننى شغوفة بمعرفة السبب وراء إندفاع بن لادن إلى المعركة في الوقت الذى إعتقد