كثيرون أنها معركة خاسرة بالفعل. هل كان يعتقد بإمكان عكس مسارها؟؟.
حامد: واحد من أكبر نقاط القصور في فكر بن لادن، والتى تكررت عدة مرات بعد معركة
جاجى، هى إعتقاده بأنه ذلك البطل الذى قد يأتى على ظهر حصان ويكسب المعركة بنفسه. بعد
تضخم ذلك الشعور لديه أعلن الحرب على الولايات المتحدة معتقدا بأنه يمكن أن يحرر الأمة
منفردا. وهكذا كان الحال في جلال آباد وبدون إستشارة أى أحد. كان مثل قاطرة مندفعة، وأخذ
القيادة المباشرة من أبوعبيدة وأبوحفص الذان كانا في موضع القيادة أثناء غيابه.
فارال: ماذا كان شعور قيادات القاعدة إزاء ذلك؟.
حامد: كان أبوعبيدة متحمسا، بينما أبو حفص كان معارضا لفكرة المعركة وذلك التدخل الكبير
من جانب باكستان في جميع التفاصيل. لقد شارك أبوحفص في معركة مطار جلال آباد والتى
كانت فاشلة. محمد مكاوى كان هناك وأطلق على المعركة تعبير مشهور هو) حرب المعيز (.
تيقن أبوحفص من أن باكستان لها أهدافها الخاصة، وأنه لا يمكن الفوز في المعركة نتيجة
تدخلاتهم. عندما عاد أبوعبد الله، رفض أبوحفص العودة ثانيا إلى ميدان المعركة، وبدلا عن
ذلك جلس في بيشاور للإشراف على الإمداد والإدارة في القاعدة، التى كانت مضطربة للغاية.
فارال: هل تكلم أبوحفص علنا حول إنخراط القاعدة في تلك المعركة؟ وكما نعلم جميعا فإن
تغيير رأى بن لادن بعد أن يكون قرر فعل شئ، كان مستحيلا عمليا، ولكن هل حاول
أبوحفص؟.
حامد: نعم تكلم أبوحفص ولكن ليس علنا. قال أمام متطوعين في بيشاور أن المخابرات
الباكستانية كانت هى القائد الحقيقى لمعركة جلال آباد، وهذا أغضب أبوعبدالله، مع أن كلام
أبوحفص كان صحيحا.
فارال: توجه النقد بشدة إلى أبوحفص في بيشاور، وكما أفهم، فإن السبب كان أنه الوجه الوحيد
للقاعدة الموجود هناك لهذا توجه النقد مباشرة إليه؟
حامد: نعم.
فارال: لماذا لم يتكلم أبوحفص أكثر؟.
حامد: لقد سألته هذا السؤال بنفسى. لأننى كنت غاضبا جدا للخسائر في الأرواح في جلال
آباد. قال أبوحفص لأبوعبدالله"توقف، إنها مجزرة". كان من الجيد جدا أنه قال ذلك، وكنت
غاضبا جدا منه في ذلك الوقت فسألته"لمذا لم تقل له ذلك علانية"، فرد قائلا"إننى في تنظيمه"
لذا لا أستطيع"."
فارال: لهذا، فهو في الأساس لا يستطيع ولا ينبغى أن يقف ضد قائد التنظيم؟.
حامد: نعم، وأبوعبدالله كان يضغط على الناس كى يلتحقوا بالمعركة. لقد أدلى بتصريح كبير
لأجل الحرب قبل فترة من قدومه.
فارال: هل كان ذلك لكون الناس بدأوا يظنون أن المجاهدين هزموا؟.
حامد: الحكومة المؤقتة التى شكلها المجاهدون لعبت دورا سلبيا للغاية في تلك المعركة. لقد
كان المجاهدون في حاله مذرية للغاية، فلم تكن هناك معدات، أو تدريب ولا خطه، ولا شئ
البته. ماحدث هو أن الجيش الأفغانى كان قد إنسحب تاركا مساحة كبيرة من الأرض. وأثناء
إنسحاب الجبيش إندفع المجاهدون إلى تلك المناطق لتجميع الغنائم المتروكة، فجعلوا الجيش
يتخطى حدود الانسحاب المقررة له. ظن البعض أن الجيش الأفغانى في طريقه لأن يخسر جلال
آباد ولكن ذلك لم يكن صحيحا.
عندما وصل أبوعبدالله فإنه جمع كل أفراد القاعدة، والكثير من العرب الأفغان، كى يندفعوا إلى
الأمام في الصحراء كما طلب جهاز ISI .
فارال: إذن ما هى المصيدة؟ هل كانت عبارة عن عملية تطويق الصحراء؟.
حامد: نعم، لقد تمدد المجاهدون فوق مساحات لا يمكنهم الدفاع عنها أو يواصلوا إمداد قواتهم