فيها. ثم جلسوا بعيدا في الصحراء تحت قصف جوى عنيف مع تقدم الجيش الأفغانى نحوهم،
فكان عليهم الإنسحاب بسرعة، وكانوا محظوظين إذ تمكنوا من الإنسحاب. لقد كلفهم ذلك غاليا
وخسروا الكثير من الأفراد في المعركة. فلو أن المجاهدين استمروا في تقدمهم من جهة الشرق
)حيث المزارع (كما فعلوا قبل تدخل الباكستانيين فان القصة كانت ستتغير تماما.
فارال: لماذا تقدم العرب من الصحراء وليس الأفغان؟ هل كان ذلك من إختيار بن لادن؟.
حامد: الأفغان شجعوا العرب على القتال والإندفاع إلى الأمام، لأنهم رأوا في العرب وسيلة
جيدة لحيازة الغنائم. وقد ظهر ذلك في جلال آباد. فالأفغان يدفعون العرب للقتال، وهم
يجمعون لأنفسهم الغنائم التى حازها العرب. لقد كان الوضع فاسدا جدا. وعندما قال العرب أنهم
يريدون نصيبهم من العنائم لأنهم في حاجة إلى السلاح والإمدادات، رفض الأفغان ذلك.
أوشك صداما أن يقع نتيجة ذلك الخلاف بين الأفغان من طرف وبين القاعدة وحلفائها العرب.
فى بداية المعركة أخذ رجال أبوعبدالله الغنائم، وكانت بعض الأسلحة مع دبابة أوإثنتين، ولكن
الأفغان رفضوا إعطائهم إياها، غضب شباب القاعدة كثيرا وحدثت مشكلة كبيرة بين القاعدة
والأفغان، ولكن أبوعبدالله أوقفها، قائلا:"لا .. أتركوا كل شئ".
على أى حال فإن القاعدة مع العرب الذين اتبعوها قاموا بحملة كبيرة لمطاردة القوات المنسحبة
وحازوا الغنائم. ولكنهم مضوا بعيدا داخل الصحراء، وأسسوا مراكز لا يستطيعون الحفاظ
عليها، وبدون شئ خلفهم لحماية ظهرهم وأجنحتهم.
من الطبيعى أن يأتى الجيش الأفغانى ومعه ميليشيات عبد الرشيد دوستم ليسددوا ضربة قاصمة
ضد العرب كادت أن تؤدى إلى أسر أبوعبدالله.
قلت لهم قبل إنخراطهم في معركة جلال آباد"إذى كنتم ستشاركون الأفغان في هجوم كبير فلا"
تدخلوا كمشاة بل ركزوا على المدفعية والدبابات ولكنهم رفضوا. فقلت لهم"لستم رجال المشاة"
، بل الأفغان هم الأنسب، لأن في عمل المشاة الكثير من الأشياء لا تستطيعون كأجانب أن
تتعاملوا معها"وهذا ما حدث. لقد تلقت القاعدة ضربة كبيرة من جراء هجوم ميليشيا دوستم"
والجيش الأفغانى. فقد أبوعبد الله الكثير من أعوانه، بعضهم كان من القاعدة والبعض من
مجموعات العرب الأفغان.
المشكلة الأخرى هى أن أبوعبدالله وثق في ISI كما فعلت الأحزاب الأفغانية الأخرى. قبل ذلك،
إشترى أبوعبدالله الأسلحة بأمواله الخاصة بدون دعم خارجى. ولكنه بدأ يتسلم منهم الأسلحة، و
لم يكن ذلك خلال التقدم الأولى الذى أحرزه خلال المعركة ولكن بعد ذلك على قدر علمى.
أيضا أبوعبدالله وكثير من قيادات الأفغان أخطأوا حين اعتقدوا أن بإمكانهم حشد قوة عسكرية من
المشاة بمقدورها أن تقاتل معركة تقليدية في الصحراء بدون غطاء جوى وتحت قصف جوى
عنيف. كان هناك الكثير من الأخطاء.
فارال: تقريبا فإن القاعدة أوقفت كل شئ حتى تقاتل في جلال آباد. فتوقفت لجان مجلس
التنسيق العربى، وتوقف التدريب هل هذا صحيح؟
حامد: مشروعات القاعدة توقفت عندما قرر أبوعبدالله خوض معركة جلال آباد. كل شئ
توقف: التدريب، اللجان، وكل ماكان إتفق عليه قبلا. كل القاعدة كانت مع أبوعبدالله في جلال
آباد. وكثير من العرب ساروا خلفه إلى هناك. لقد أنفق بغزارة في جلال آباد فاشترى السلاح
والذخائر والسيارات، وهو بنفسه ذهب إلى المعركة. قال أبوعبدالله"من أراد أن يأتى فليأت"
فاشعل بذلك موجة من الحيوية في صفوف الآخرين للذهاب والإلتحاق به.
فارال: كم عدد العرب الأفغان الذين إلتحقوا به؟ ماذا عن هؤلاء في معسكر صدى هل إلتحقوا
بالمعركة أيضا؟. وكما أفهم فإن عزام كان داعما كبيرا لمعركة جلال آباد.
حامد: أظن أن كل شخص في بيشاور ذهب إلى معركة جلال آباد لأن عزام كان يحرض
بصوت مرتفع جدا. وفى مجلته"الجهاد"خصص صفحات عن الشهداء الذين قتلوا فى