المعركة. لقد دعم المعركة بقوة كبيرة وجذب الإهتمام إليها وجذب أناس من خارج أفغانستان
للقدوم والمشاركة. لم يقرأوا شيئا عن الأسلحة أو حتى عن المعركة، قرأوا فقط عن الشهداء
فجاءوا حتى ينالوا الشهاده. لا أدرى بالضبط كم كان عدد العرب الذين شاركوا، ولكن مئات
العرب شاركوا وكثيرون من غير العرب شاركوا أيضا. على سبيل المثال هناك 300 من
البنجال قاتلوا مع أبوعبدالله في تلك المعركة.
فارال: إذن كثيرون إنضموا إلى بن لادن فهل سوى أبوحفص، وسواك أنت شخصيا كان هناك
معارضون لتلك المعركة من بين العرب الأفغان؟؟.
حامد: القليل من العرب كانوا جذريا ضد فكرة معركة جلال آباد. وأظن أننى كنت الأقوى فى
ذلك المجال، ولكن هناك من عارضوا التواجد هناك منهم مثلا"عبد العزيز علي"ومحمد
مكاوى، والذى كما ذكرت سابقا كان غاضبا جدا من الفوضى المبكرة فاسماها"حرب المعيز"
ولكنها لم تصبح أكثر تنظيما عندما إنضم إليها بن لادن. وعندما قابلت بن لادن في جلال آباد قدم
إلينا خريطه عليها الكثير من التحركات التكتيكية ولكنه لم يقدم أى استراتيجيه للمعركة.
فارال: أنا لا أعرف معارضات خارج ما قرأته عندك، ولكن هناك إقتباس شهير جدا عن قائد
أفغانى شهير هو) عبد الحق (الذى قال في السنة التى سبقت الإنسحاب السوفيتى وكان
المجاهدون قد إعتزموا الهجوم على جلال آباد،"من الحماقة ترك عشرة آلاف شخص يموتون"
، لأن الروس سوف يقصفون حتى الفضلات التى تخرج منا"2"
من الواضح أن الروس في ذلك الوقت كانوا قد إنسحبوا قبل معركة جلال آباد، ولكن بحساب
الغارات الجوية ضد لمجاهدين يبدو أنهم فعلوا ما تنبأ به عبد الحق.
عدد مذهل من صواريخ سكود أطلقت، وأعتقد أنه في الفترة من 1992 1989 كانت
أفغانستان ساحة لأكبر ضربات طيران منذ الحرب العالمية الثانية.
حامد: هل كان ذلك عبد الحق من حزب يونس خالص؟. لقد كان ضد معركة جلال آباد، وفى
ذلك الوقت لم يكن يمتلك سلطات فعلية. لقد كانت غلطة مأساوية إرتكبها المجاهدون عندما
حاولوا القتال بطريقة تقليدية في الصحراء، تحت ذلك القصف الجوى الكثيف، وبغطاء جوى
ضعيف، وبلا دعم يذكر، لم يكن لديهم القدرة على ذلك الهجوم. لم يكن لديهم أسلحة ثقيلة
حقيقيه، على الرغم من أن بعضها وصل إلى مسرح جلال آباد متأخرا جدا. سوف أروى قصة
توضح كم كانت تلك الحرب هزلية. الأسلحة الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات، هل تعلمين من
أين جاءت؟.
فارال: أظنها جاءت من باكستان.
حامد: حسنا، ISI احضرتها من باكستان، ولكنها جاءت من أمريكا، من العراق والكويت،
من غنائم حرب الخليج.
فارال: من حرب الخليج؟.
حامد: نعم.
فارال: كيف أحضروها إلى أفغانستان؟.
حامد: بعض المجاهدين الأفغان، إنضموا إلى الأمريكان ضد صدام حسين في حرب تحرير
الكويت، فذهبوا مباشرة إلى السعودية، وكانوا ممولين بكثافة وأخذوا صورا فوتوجرافية هناك،
وكانوا يقولون أنه شئ مؤقت.
فارال: المجاهدون الأفغان؟.
حامد: نعم، بعض القادة الكبار من الأفغان المجاهدين، كانوا هناك واستلموا أموالا كثيرة
للإنضمام إلى الحرب. بعد هزيمة صدام حسين ومغادرته الكويت أعطاهم الأمريكيون المكافأة:
أخذوا أسلحة كان الجيش العراقى قد تركها في الكويت، أخذوا معدات ثقيلة، ومدافع رشاشة
ثقيلة، وقطع مدفعية. وأرسلوها في قافلة عبر بيشاور وصولا إلى الجبهة في جلال آباد.