صديقى أبوزيد التونسى حكى لى القصة التى كان شاهد عيان عليها، وكان غاضبا جدا، قال
أبوزيد"لقد جاء هؤلاء الباكستانون من الإستخبارات، ووضعوا المدافع على إستقامة خط واحد"
وأطلقواها في إتجاه مدينة جلال آباد. وضعوها هناك لمدة يوم أو يومين ثم سحبوها عائدين بها.
لقد أخذوا كل شئ ورجعوا، ولم يتركوا شيئا في الجبهة.
فارال: كنت أظن أن مشاركة الأفغان في حرب الخليج كان أسطورة.
حامد: لا، كانت حقيقة.
فارال: هل بقى شئ من أسلحة حرب الخليج في أيدى المجاهدين الأفغان؟؟.
حامد: جهاز ISI سحب الأسلحة التى أحضرها، ولكن في وقت لاحق إدعى أن زود
المجاهدين في جلال آباد بالأسلحة الثقيلة. ولكنهم أعطوا حقانى بعض تلك الأسلحة القادمة من
حرب الخليج. وكانت علاقة حقانى مع ISI قد تدهورت لهذا أعطوه بعض المدافع المضادة
للطائرات مصدرها حرب الخليج. كانت خدعة منهم للإبقاء على حقانى قريبا منهم ومعتمدا
عليهم، فتلك الأسلحة ذخائرها قليلة ولا يقدمونها إلا بكميات ضئيلة، وهى غير موجودة فى
أسواق القبائل لذا فهم يتوقعون أن حقانى سوف يلجأ إليهم طالبا تلك الذخائر من وقت إلى آخر.
لهذا فإن هذه"الهدية"سوف تربطه بهم. بالنسبة للقادة الأفغان الآخرين كانت تلك الأسلحة
مكافأة مقابل مشاركتهم في الحرب إلى جانب الأمريكان ضد صدام في الكويت.
فارال: وهكذا فإن الأسلحة التى صادرها الأمريكان في الكويت والعراق إنتهت الى باكستان
ومنها الى أفغانستان واستخدمت في جلال آباد وأعطيت كهدية. لا أظن أن معركة جلال آباد
إستمرت كل تلك الفترة، فكيف شاهد أبوزيد التونسى ذلك؟. ولماذا كان هو في جلال آباد إذا
كانت القاعدة قد إنسحبت من المنطقة؟.
حامد: المعركة، أو الحصار كما أصبحت، إستمر لفترة طويلة، ولكن قبل ذلك كان هناك
عدد محدود جدا من الأسلحة الثقيلة شارك في المعركة.
كانت القاعدة قد هزمت بقوة في يوليو 1989، وبعد ذلك لم تشارك أبدا كمنظمة. ولكن ذلك لا
يعنى أن أفرادها لم يكونوا يتواجدون في زيارات لخط الجبهة، وأداروا بعض معسكرات
التدريب هناك لفترة، وأرادوا أن يكونوا بالقرب من نشاطات الآخرين. وفى الأخير تركت
القاعدة جلال آباد تماما. في كتابى وصفت تلك الحملة"بالحماقة الكبرى"وقد كانت كذلك.
والسبب في أنها كانت كذلك هو أن الذين شاركوا فيها لم يكونوا يفكرون بطريقة عسكرية. لم
يفكروا في أشياء مثل الحاجة إلى أسلحة ثقيلة.
أتذكر مناقشة مع بعض السلفيين من المنظمات العربية حول خطأ المشاركة في تلك المعركة
فقلت لهم أن تلك المعركة كارثة، وأنها خطأ كبير. فكان ردهم"أنت رجل سياسة ولست رجل"
شريعة، إنها معركة صحيحة شرعا". قلت لهم:"توقفوا، إنها ليست المكان الملائم لقتال
الشيوعيين". تجاهلوا نصيحتى بأنها المعركة الخاطئة، تماما كما تجاهل أبوعبدالله نصيحتى"
بخصوص 11 سبتمبر.
بين العرب للإنضمام إليه في المعركة. فهل ظنوا أنه يمكن أن يكرر إنتصار جاجى، فأرادوا فى
هذه المرة أن يكونوا جزء من الحملة؟؟. أتعجب دوما من السبب الذى دعى كل تلك المجموعات
للإشتراك، خاصة هؤلاء الذين لم يشاركوا سابقا في العمليات مثل المجموعات المصرية.
هل أرادوا أن يكونوا قريبين من بن لادن؟ هل توقعوا أنه قد يوقف مساعدته الماليه لهم إذا لم
يشاركوا؟. أجد موقفهم مثيرا للإهتمام حيث أنهم كانوا من أعلى الأصوات في إنتقاد الحكومة
المؤقته برئاسة صبغة الله مجددى، حتى أن بعضهم أصدر حكما بتكفيره. فلماذا يقاتلون بينما لو
أنهم انتصروا فإن الرئيس سيكون شخصا حكموا عليه علنا بالكفر؟.