من آدم الطاعة، وخلقه لها [1] ، وهذا منه رد على القدرية القائلين: إن كل شيء خلق بقدر إلا المعاصي.
بل إنه استشعر خطر الانحراف العقدي على الأمة، فكان يحذر من هذه الأهواء أشد التحذير، ويقول عن هؤلاء المبتدعة: يبدءون فيكم مرجئة، ثم يكونون قدرية، ثم يصيرون مجوسا [2] .
وفي جانب آيات الوعيد، والتهديد، لزم منهج أهل السنة، من ذلك ما ورد عنه في تفسير قوله تعالى: {وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعََالَمِينَ} [3] ، عن منصور عن مجاهد قال: سألته ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر [4] . وفي رواية: من كفر بالحج فلم ير حجّه برا، ولا تركه مأثما [5] .
ولورعه وحرصه على سلامة معتقده بقي شهرا كاملا يريد أن يسأل ابن عباس عن مسألة من مسائل الوعيد فيقول: سألت ابن عباس شهرا عن رجل يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يحضر جمعة، ولا جماعة؟ قال: هو من أهل النار [6] .
ولو لم يسلم من هذه الأهواء لما بقي هذه المدة ينتظر الجواب من ابن عباس رضي الله عنهما.
(1) تفسير الطبري (1/ 478) 636.
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (5/ 988) 1803.
(3) سورة آل عمران: آية 97.
(4) تفسير الثوري (37) ، وتفسير الطبري (7/ 49) 7513، 7514، وتفسير ابن أبي حاتم (427) 1033، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير وعبد بن حميد، به (2/ 277) .
(5) أخرجه الشافعي من طريق ابن جريج عن مجاهد بنحوه (1/ 112) ، والطبري من طريق عبد الله ابن مسلم عن مجاهد به (7/ 48) 7509، والبيهقي في السنن من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به (4/ 324) ، وينظر تفسير البغوي (1/ 330) ، وتفسير ابن عطية (3/ 175) ، والبحر المحيط (3/ 12) ، وزاد المسير (1/ 428) .
(6) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (8/ 1456) 2808.