فهذا ابن معين يصحح مراسيل إبراهيم، ويعتبرها أصح من مراسيل سعيد بن المسيب، ويفضلها على مراسيل القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر [1] .
وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحا [2] .
والكوفة كانت أسبق من البصرة في إسناد الأخبار، فعن حماد بن سلمة قال: كنا نأتي قتادة فيقول: بلغنا عن النبي عليه السلام، وبلغنا عن عمر، وبلغنا عن علي، ولا يكاد يسند، فلما قدم حماد بن أبي سليمان [3] البصرة، جعل يقول: حدثنا إبراهيم، وفلان، وفلان، فبلغ قتادة ذلك، فجعل يقول: سألت مطرفا، وسألت سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس بن مالك، فأخبرنا بالإسناد [4] .
كتابة العلم، وتدوين الحديث، والتفسير، وغيرها من فروع العلم، كانت من المسائل التي كرهها بعض السلف، وأجازها آخرون.
وكان الكوفيون من أكثر المدارس كراهية للكتابة [5] ، خشية أن تشبه بالمصاحف، فحين بلغ ابن مسعود رضي الله عنه أن عند أناس كتابا يعجبون به، لم يزل بهم حتى أتوه به فمحاه، ثم قال: إنما هلك أهل الكتاب قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وتركوا كتاب ربهم [6] .
(1) معرفة الرجال (1/ 120) ، والنكت على ابن الصلاح (2/ 555) .
(2) تاريخ الثقات (244) ، والتهذيب (5/ 68) .
(3) قال الذهبي: حماد بن أبي سليمان معدود في صغار التابعين، تفقه بإبراهيم وهو من أصحابه، السير (5/ 231) .
(4) طبقات ابن سعد (7/ 231) ، والمعرفة (2/ 282) .
(5) قارن حالهم بالمكيين، أو البصريين، أو المدنيين، مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، وغيرهم، كلهم كتبوا، أو أمروا بالكتابة.
(6) سنن الدارمي (1/ 122) ، المصنف لابن أبي شيبة (9/ 53) 6498، وتقييد العلم (56) .