فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 595

فهذا ابن معين يصحح مراسيل إبراهيم، ويعتبرها أصح من مراسيل سعيد بن المسيب، ويفضلها على مراسيل القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر [1] .

وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحا [2] .

والكوفة كانت أسبق من البصرة في إسناد الأخبار، فعن حماد بن سلمة قال: كنا نأتي قتادة فيقول: بلغنا عن النبي عليه السلام، وبلغنا عن عمر، وبلغنا عن علي، ولا يكاد يسند، فلما قدم حماد بن أبي سليمان [3] البصرة، جعل يقول: حدثنا إبراهيم، وفلان، وفلان، فبلغ قتادة ذلك، فجعل يقول: سألت مطرفا، وسألت سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس بن مالك، فأخبرنا بالإسناد [4] .

3 -كراهية الكتابة:

كتابة العلم، وتدوين الحديث، والتفسير، وغيرها من فروع العلم، كانت من المسائل التي كرهها بعض السلف، وأجازها آخرون.

وكان الكوفيون من أكثر المدارس كراهية للكتابة [5] ، خشية أن تشبه بالمصاحف، فحين بلغ ابن مسعود رضي الله عنه أن عند أناس كتابا يعجبون به، لم يزل بهم حتى أتوه به فمحاه، ثم قال: إنما هلك أهل الكتاب قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وتركوا كتاب ربهم [6] .

(1) معرفة الرجال (1/ 120) ، والنكت على ابن الصلاح (2/ 555) .

(2) تاريخ الثقات (244) ، والتهذيب (5/ 68) .

(3) قال الذهبي: حماد بن أبي سليمان معدود في صغار التابعين، تفقه بإبراهيم وهو من أصحابه، السير (5/ 231) .

(4) طبقات ابن سعد (7/ 231) ، والمعرفة (2/ 282) .

(5) قارن حالهم بالمكيين، أو البصريين، أو المدنيين، مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، وغيرهم، كلهم كتبوا، أو أمروا بالكتابة.

(6) سنن الدارمي (1/ 122) ، المصنف لابن أبي شيبة (9/ 53) 6498، وتقييد العلم (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت