وخالف منهج المدرسة في الحرص على كثرة التذكير بنصوص الوعيد والتخويف، وذكّر بنصوص الوعد والرجاء ولذا كان يقول: إني لأرجو ألا يهلك عبد بين نعمتين:
نعمة يحمد الله عليها، وذنب يستغفر الله منه [1] .
وهذا وغيره من الأسباب التي ميزت تفسير أبي العالية، وجعلت له منهاجا خاصا انفرد به عن أصحابه.
ولعلي بعد هذا أذكر أهم الجوانب التي تأثر فيها أبو العالية بالمدرسة المكية:
1 -اهتمامه بتأويل مشكل الآيات وقوله بقول المكيين في تبيين مشكلها:
من ذلك ما جاء عنه عند تأويل قوله عز وجل: {فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، قال: كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة [3] .
وعند قوله جل ثناؤه: {قََالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا فَاسْتَقِيمََا وَلََا تَتَّبِعََانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ} [4] ، قال: دعا موسى، وأمّن هارون [5] . إلى غير ذلك من الأمثلة [6] .
(1) الحلية (2/ 219) ، ومختصر تاريخ دمشق (8/ 331) ، وبغية الطلب (8/ 3686) .
(2) سورة الأعراف: آية (143) .
(3) تفسير الطبري (13/ 102) 15092، 15093، وتفسير ابن كثير (3/ 469) ، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، عن أبي العالية به (3/ 547) ، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، ولم يرد عند الطبري عن غيرهم هذا التأويل، ينظر الآثار (من 15094إلى 15105) .
(4) سورة يونس: آية (89) .
(5) تفسير الطبري (15/ 186) 17851، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير عن أبي العالية به، (4/ 385) .
(6) من ذلك يراجع الطبري في تفسيره الآثار ذوات الأرقام: 7344، 7377، 7378، 7380، 7381، وهذه جل الأمثلة الواردة عنه في تأويل المشكل، وقلّ أن يشابهه فيها أحد من البصريين لا سيما الحسن.