فارق عطاء رحمه الله أصحابه في بعض المسالك، بل هو من أكثر الأربعة المشاهير اختلافا ومفارقة، وكان وراء ذلك العديد من الأسباب:
1 -قلة المروي عنه في التفسير: فهو من أقل المشهورين رواية في التفسير [1] ، ومن أكثرهم تحرجا فيه، بل كان يطلب من تلميذه ابن جريج أن يعفيه إذا سأله عن التفسير [2] . مع ما كان عنده من الورع في بلاغ علمه، ولذا فإن أكثر علمه إنما أخذ منه بالسؤال، وأيضا فقد كان الحاضرون لحلقته قليل، ومن ثمّ قل المروي عنه [3] .
2 -كان رحمه الله من أكثرهم عناية بالفقه، والإفتاء، بل إنه فاقهم في الفتوى [4] ، وصار أعلمهم بالمناسك [5] .
والمكيون عموما لم يهتموا بالفقه والأحكام الفرعية كاهتمامهم بالتفسير إلا أن عطاء خالفهم في هذا.
3 -هو أقلهم رواية عن بني إسرائيل، مع أن المدرسة المكية من أكثر المدارس رواية عن أهل الكتاب.
4 -كان رحمه الله من أقلهم ملازمة لابن عباس، يتضح هذا عند قراءة سيرته، ومقارنتها بغيره من أصحابه، ولذا فهو من أقلهم رواية عنه [6] .
(1) بلغ المروي عنه عند ابن جرير (480) قولا.
(2) العلل لأحمد (2/ 131) 1782.
(3) اللآلئ الحسان (336) .
(4) الجرح (6/ 330) ، وتهذيب الأسماء (1/ 334) ، والعقد الثمين (6/ 85) .
(5) العلل لأحمد (3/ 444) 5888.
(6) روى سعيد بن جبير (12، 0) من مجموع تفسير ابن عباس، في حين بلغت النسبة عن عكرمة (09، 0) ، وعن مجاهد (03، 0) ، وعن عطاء (02، 0) .