فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 595

وعن عكرمة قال: كنت أفتي بالباب، وابن عباس في الدار [1] .

وكان أصحابه يراجعونه، وقد يفتحون عليه بعض المعاني، فيسرّ بذلك.

فعن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللََّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََابًا شَدِيدًا} [2] .

قال: ما أدري أنجى الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللََّهُ مُهْلِكُهُمْ} أم لا؟ قال: فلم أزل به، حتى عرفته أنهم قد نجوا فكساني حلة [3] .

وبلغ ببعضهم أن كان يراجع شيخه، ويخالفه صراحة، فعند تأويل قوله تعالى:

{وَمَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِنًا} [4] ، قال ابن عباس: إذا أصاب الرجل الحدّ: قتل، أو سرق، فدخل الحرم، لم يبايع، ولم يؤو، حتى يتبرم فيخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، قال مجاهد لابن عباس: ولكني لا أرى ذلك، أرى أن يؤخذ برمته، ثم يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، فإن الحرم لا يزيده إلا شدة [5] .

هذا شيء من حاله ومنهجه رضي الله عنه مع أصحابه، وأحسب أن هذا المسلك التربوي، الذي تميز به ابن عباس مع أصحابه كان من أسباب تفوق أصحابه، وسبقهم، وكثرة اجتهادهم.

7 -حرصه على نشر علمه:

يقول ابن أبي مليكة: دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إني

(1) الميزان (3/ 95) ، وطبقات الحفاظ (37) .

(2) سورة الأعراف: آية (164) .

(3) تفسير الطبري (13/ 187) 15269، وطبقات ابن سعد (5/ 287) ، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن عكرمة به (3/ 590) ، وفتح القدير (2/ 259) .

(4) سورة آل عمران: آية (97) .

(5) تفسير الطبري (7/ 30) 7459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت