إيماء [1] ، وجعل الضمير في قوله: (وخروا له) عائدا على الله [2] .
وروي عنه في تفسير قوله سبحانه: {وَنََادى ََ نُوحٌ ابْنَهُ} [3] ، أنه كان يحلف أنه ليس ابنه لصلبه، قال قتادة: فقلت له: إن الله حكى عنه: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ، وأنت تقول: لم يكن ابنه، وأهل الكتاب لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب؟! ثم قال: يقول: من أهلي، ولم يقل: مني [4] .
وكان رحمه الله يرى أن الإسراء كان بالروح دون الجسد، ويستدل بقوله سبحانه: {وَمََا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنََاكَ إِلََّا فِتْنَةً لِلنََّاسِ} [5] ، ويستدل بقول الله في الخبر عن إبراهيم، إذ قال لابنه: {يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرى ََ فِي الْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرى ََ} [6] ، ثم يقول: فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من الله أيقاظا، ونياما [7] .
هذه جملة من أبرز الأمثلة المروية عنه في ذلك، ومع هذا فإن المستقرئ، والمتتبع لتفسيره رحمه الله يجد أن أكثره، كان بالمأثور، وأما تفسيره بالرأي فقد كان قليلا.
وهذا من المعالم البارزة في شخصية هذا الإمام، فإنه قد عاصر منذ صباه الاضطرابات الداخلية التي أصابت دولة الخلافة، وانتهت بمقتل عثمان رضي الله عنه
(1) تفسير ابن عطية (9/ 378) ، وتفسير القرطبي (9/ 173) .
(2) المرجعان السابقان.
(3) سورة هود: آية (42) .
(4) البحر المحيط (5/ 226) ، وأشار إلى هذه الرواية ابن عطية في المحرر بلفظ مختصر (9/ 161) .
(5) سورة الإسراء: آية (60) .
(6) سورة الصافات: آية (102) .
(7) تفسير الطبري (15/ 16) ، وتفسير ابن كثير (5/ 41) .