فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 595

إيماء [1] ، وجعل الضمير في قوله: (وخروا له) عائدا على الله [2] .

وروي عنه في تفسير قوله سبحانه: {وَنََادى ََ نُوحٌ ابْنَهُ} [3] ، أنه كان يحلف أنه ليس ابنه لصلبه، قال قتادة: فقلت له: إن الله حكى عنه: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ، وأنت تقول: لم يكن ابنه، وأهل الكتاب لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب؟! ثم قال: يقول: من أهلي، ولم يقل: مني [4] .

وكان رحمه الله يرى أن الإسراء كان بالروح دون الجسد، ويستدل بقوله سبحانه: {وَمََا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنََاكَ إِلََّا فِتْنَةً لِلنََّاسِ} [5] ، ويستدل بقول الله في الخبر عن إبراهيم، إذ قال لابنه: {يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرى ََ فِي الْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرى ََ} [6] ، ثم يقول: فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من الله أيقاظا، ونياما [7] .

هذه جملة من أبرز الأمثلة المروية عنه في ذلك، ومع هذا فإن المستقرئ، والمتتبع لتفسيره رحمه الله يجد أن أكثره، كان بالمأثور، وأما تفسيره بالرأي فقد كان قليلا.

6 -عدم دخوله في الفتن:

وهذا من المعالم البارزة في شخصية هذا الإمام، فإنه قد عاصر منذ صباه الاضطرابات الداخلية التي أصابت دولة الخلافة، وانتهت بمقتل عثمان رضي الله عنه

(1) تفسير ابن عطية (9/ 378) ، وتفسير القرطبي (9/ 173) .

(2) المرجعان السابقان.

(3) سورة هود: آية (42) .

(4) البحر المحيط (5/ 226) ، وأشار إلى هذه الرواية ابن عطية في المحرر بلفظ مختصر (9/ 161) .

(5) سورة الإسراء: آية (60) .

(6) سورة الصافات: آية (102) .

(7) تفسير الطبري (15/ 16) ، وتفسير ابن كثير (5/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت