من أشد ما جاء في ذلك، ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس [1] .
وقد نفى ابن حجر صحة هذا الأثر وقال: لم يثبت لأنه من رواية أبي خلف الخزاز عن يحيى البكاء، ويحيى البكاء متروك الحديث. ثم أورد قول ابن حبان: من المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح [2] .
وقد سأل إسحاق بن الطباع مالكا: هل بلغك أن ابن عمر قاله لنافع؟ قال: لا! ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه [3] .
ثم نقل ابن حجر [4] قول ابن جرير: إن ثبت هذا عن ابن عمر، فهو محتمل لأوجه كثيرة، لا يتعين منه القدح في جميع روايته، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها، ثم قال: كان ابن حبان وأهل الحجاز يطلقون «كذب» في موضع «أخطأ» [5] .
وعن عطاء الخراساني قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم، فقال: كذب مخبثان [6] .
(1) الميزان (3/ 97) ، والسير (5/ 22) ، والتهذيب (7/ 267) .
(2) هدي الساري (427) . ويحيى البكاء: تركه النسائي، والأزدي، ينظر الضعفاء لابن الجوزي (3/ 203) . وقال عنه ابن حبان في كتاب المجروحين: ينفرد بالمناكير عن المشاهير، وضعفه إذا انفرد (3/ 115) .
(3) العلل ومعرفة الرجال لأحمد (2/ 70) 1582، 1583، والمعرفة والتاريخ (2/ 5) ، والتمهيد (2/ 27) ، وتهذيب الكمال (20/ 280) .
(4) هدي الساري (427) .
(5) الثقات (6/ 114) .
(6) هدي الساري (426) ، والميزان (3/ 94) ، والسير (5/ 23) .