فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 595

إن الأحاديث كثرت على عهد عمر، فناشد الناس أن يأتوا بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها، ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب. قال: فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثا [1] .

وهذا عروة بن الزبير كان عنده كتب، وكان يكتب عن عائشة، ولكنه تأثر بحال الغالب من فقهاء أهل المدينة، فجمع كتبه وأحرقها [2] .

وقد ندم عروة على ذلك وتأسف، وتمنى أن تكون عنده، وأنه لم يحرقها، وفي ذلك يقول: كنا نقول: لا نتخذ كتابا مع كتاب الله، فمحوت كتبي، فو الله لوددت أن كتبي عندي، إن كتاب الله قد استمرت مريرته [3] .

وقال أيضا: لوددت لو أني فديتها بأهلي، ومالي [4] .

وقد استمرت الكراهية للكتابة حتى في عهد صغار التابعين وأتباعهم.

فعن يحيى بن سعيد قال: أدركت الناس يهابون الكتب، ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد بن المسيب ورأيه شيئا كثيرا [5] .

أثرها:

مع قلة المروي عنها في التفسير، إلا أنها من أكثر المدارس تأثيرا في مناهج التابعين عموما، فالمدينة مثلت الحديث وروايته، وكانت عاصمة الخلافة، وبقي لها الأثر

(1) طبقات ابن سعد (5/ 188) . قول: مثناة كمثناة أهل الكتاب: هو كتاب وضعه أحبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب. ينظر السير (5/ 59) .

(2) الكفاية (205) .

(3) الحلية (2/ 176) ، واستمرت مريرته: أي قوي واستحكم. السير (4/ 436) .

(4) طبقات ابن سعد (5/ 179) ، ومختصر تاريخ دمشق (17/ 10) ، والتهذيب (7/ 183) .

(5) طبقات ابن سعد (5/ 141) ، والمعرفة (1/ 649) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت