فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 595

وكان رحمه الله يجلس فيحدث أصحابه بالأخبار والأشعار، وينبسط إليهم، فإذا سئل عن شيء من الفقه والحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان [1] .

وكان من شدة ورعه رحمه الله لا يفتي في الفرج بشيء فيه اختلاف [2] .

وكان يقول لما سمع ما روي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يفتي الناس أحد ثلاثة: من يعلم ما نسخ من القرآن، أو أمير لا يجد بدا، أو أحمق متكلف، فكان ابن سيرين يقول: فلست بواحد من هذين، ولا أحب أن أكون الثالث [3] .

2 -كراهيته للرأي، وقلة الاجتهاد عنده:

فقد كان رحمه الله لا يقول برأيه في شيء إلا ما سمعه [4] ، وكان يقول: ما دام على الأثر، فهو على الطريق [5] .

وعن قتادة قال: حدث ابن سيرين رجلا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم، فقال رجل: قال فلان كذا وكذا، فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلّم، وتقول: قال فلان كذا وكذا، لا أكلمك أبدا [6] .

أما الحسن فإنه كما قال طاوس رجل جريء [7] ، وقد سأله رجل، فقال له: ما تفتي به الناس شيئا سمعته أو تقول برأيك؟ قال: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه،

(1) الحلية (2/ 264) ، وطبقات ابن سعد (7/ 195) ، والفقيه والمتفقه (2/ 167) .

(2) سنن الدارمي (1/ 56) .

(3) أعلام الموقعين (1/ 28) .

(4) العلل لأحمد (3/ 490) 6101، وسنن الدارمي (1/ 47) .

(5) سنن الدارمي (1/ 54) .

(6) المرجع السابق (1/ 117) .

(7) المعرفة (2/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت