وكان رحمه الله يجلس فيحدث أصحابه بالأخبار والأشعار، وينبسط إليهم، فإذا سئل عن شيء من الفقه والحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان [1] .
وكان من شدة ورعه رحمه الله لا يفتي في الفرج بشيء فيه اختلاف [2] .
وكان يقول لما سمع ما روي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يفتي الناس أحد ثلاثة: من يعلم ما نسخ من القرآن، أو أمير لا يجد بدا، أو أحمق متكلف، فكان ابن سيرين يقول: فلست بواحد من هذين، ولا أحب أن أكون الثالث [3] .
فقد كان رحمه الله لا يقول برأيه في شيء إلا ما سمعه [4] ، وكان يقول: ما دام على الأثر، فهو على الطريق [5] .
وعن قتادة قال: حدث ابن سيرين رجلا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم، فقال رجل: قال فلان كذا وكذا، فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلّم، وتقول: قال فلان كذا وكذا، لا أكلمك أبدا [6] .
أما الحسن فإنه كما قال طاوس رجل جريء [7] ، وقد سأله رجل، فقال له: ما تفتي به الناس شيئا سمعته أو تقول برأيك؟ قال: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه،
(1) الحلية (2/ 264) ، وطبقات ابن سعد (7/ 195) ، والفقيه والمتفقه (2/ 167) .
(2) سنن الدارمي (1/ 56) .
(3) أعلام الموقعين (1/ 28) .
(4) العلل لأحمد (3/ 490) 6101، وسنن الدارمي (1/ 47) .
(5) سنن الدارمي (1/ 54) .
(6) المرجع السابق (1/ 117) .
(7) المعرفة (2/ 44) .