التلاوة والحكم.
اختلف في تعيين المحكم، والمتشابه على عدة أقوال، فقد أورد البخاري [1] ، عن مجاهد عند قوله: {مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ} [2] قال: الحلال والحرام، {وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} [3] يصدق بعضها بعضا، كقوله تعالى: {وَمََا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفََاسِقِينَ} [4] ، وكقوله جل ذكره: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لََا يَعْقِلُونَ} [5] . {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً وَآتََاهُمْ تَقْوََاهُمْ} [6] .
ولذا فمجاهد ممن يقول بإمكان علم المتشابه، للراسخين في العلم فقد أخرج ابن قتيبة بسنده عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله: {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [7] :
تعلمونه وتقولون آمنا به [8] .
وكان رحمه الله يرى أن الواو في قوله: {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} عاطفة [9] ،
(1) رواه البخاري في صحيحه معلقا، كتاب التفسير، باب (منه آيات محكمات) (5/ 165) .
(2) سورة آل عمران: آية (7) .
(3) سورة آل عمران: آية (7) .
(4) سورة البقرة: آية (26) .
(5) سورة يونس: آية (100) .
(6) سورة محمد: آية (17) ، وهذا الأثر ذكر ابن حجر أنه موصول من رواية عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به، ينظر التغليق (4/ 189) ، والفتح (8/ 209) ، وذكر العيني في العمدة طريقا آخر عن ابن جريح من رواية ابن المنذر عن مجاهد به (18/ 138) .
(7) سورة آل عمران: آية (7) .
(8) تأويل مشكل القرآن (ص 100) ، وأخرجه ابن جرير الطبري من طريق ابن أبي نجيح بإسنادين، بلفظ: يعلمونه يقولون آمنا به، تفسير الطبري (6/ 203) 6633، 6634، وذكره أبو جعفر النحاس في معاني القرآن (1/ 353) وأورده السيوطي في الإتقان، وعزاه إلى عبد بن حميد (2/ 7) .
(9) القطع والاستئناف (215) ، والمكتفى في الوقف والابتداء (196) ، والفتح (8/ 210) ، والإتقان (2/ 7) .