فمن ذلك ما جاء عنه عند تفسير سورة غافر حيث قال: وهي مكية إلا قوله:
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [1] لأن الصلوات نزلت في المدينة [2] .
وكذلك عند تفسيره لسورة لقمان قال: هي مكية إلا آية نزلت في المدينة، وهي قوله: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلََاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكََاةَ} [3] لأن الصلاة والزكاة مدنيتان [4] .
كما عني رحمه الله بالإشارة إلى بعض الضوابط العامة في معرفة المكي من المدني فكان يقول: ما في القرآن {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} *، فهو مكي، وما كان {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} * فبالمدينة [5] .
يعد الحسن ممن قال بوقوع المعرب في القرآن، ولكنه امتاز عن غيره من التابعين [6]
بعدم التوسع في ذلك، حتى إنه لم يرد عنه القول بوقوع المعرب إلا في موضع واحد من القرآن، وذلك عند تأويل قوله تعالى: {هَيْتَ لَكَ} [7] .
قال: كلمة بالسريانية، أي: عليك [8] .
(1) سورة غافر: آية (55) .
(2) فتح القدير (4/ 479) .
(3) سورة لقمان: آية (4) .
(4) زاد المسير (6/ 314) .
(5) البرهان (1/ 191) .
(6) كمجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير وغيرهم.
(7) سورة يوسف آية (23) .
(8) تفسير الطبري (16/ 27) 18976، وتفسير ابن كثير (4/ 307) ، وأورده السيوطي في المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، وعزاه ابن جرير إلى الحسن به (157) ، وأشار إليه السيوطي في الإتقان (1/ 378) .