وهذا مما جعلنا نفقد بعض علمه رحمه الله يقول الإمام مالك: ومات ابن المسيب، والقاسم، ولم يتركوا كتابا، ومات أبو قلابة، فبلغني أنه ترك حمل بغل كتبا [1] .
فهذا المنهج كان غالبا في المدينة، فهذا يحيى بن سعيد أحد رواة تفسير سعيد يقول: أدركت الناس يهابون الكتب، ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد ورأيه، شيئا كثيرا [2] .
5 -النهي عن مجالسته:
امتنع سعيد عن بيعة سليمان بن عبد الملك مع بيعة الوليد، وكره أن يبايع بيعتين، فأمر به عبد الملك، وجلد مائة سوط، وحلق رأسه ولحيته، وألبسه ثيابا من شعر [3] ، ومنع الناس من مجالسته. فعن أبي يونس القزي، قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا سعيد جالس وحده، فقلت: ما شأنه؟ قال: نهي أن يجالسه أحد [4] .
هذه الأسباب مجتمعة كانت وراء قلة المروي عنه في التفسير وغيره.
الجانب الأثري الروائي عند سعيد، وأثره في التابعين:
ومما ينبغي تسجيله، والإشارة إليه عند الحديث عن هذا الإمام، أن ثمة معالم بارزة في شخصيته اتصف بها، وانفرد، وكان لها الأثر فيمن جاء بعده من مشاهير مفسري التابعين: كالحسن، وقتادة، ومكحول، وغيرهم.
(1) المعرفة (1/ 478) .
(2) طبقات ابن سعد (5/ 141) ، والمعرفة (1/ 649) .
(3) المنتظم (6/ 322) .
(4) الحلية (2/ 172) ، وطبقات ابن سعد (5/ 128) ، والمعرفة (1/ 478) ، والتحفة اللطيفة (2/ 159) .