تغرب عن الأوطان في طلب العلا ... وسافر، ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم، واكتساب معيشة ... وعلم، وآداب، وصحبة ماجد [1]
وقد كان مجاهد مولعا بكثرة الترحال، وحب الأسفار، متطلعا إلى الوقوف على حقائق الأخبار، شغوفا بمعاينة ما يسمعه عن عجائب الآثار أخذا بقول القائل:
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا
وفي ذلك يقول الأعمش: كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب ينظر إليها، قال: وذهب إلى حضرموت إلى بئر برهوت، قال: وذهب إلى بابل، قال: عليها وال صديق لمجاهد، قال: فقال مجاهد: تعرض على هاروت وماروت، قال: فدعا رجلا من السحرة، فقال: اذهب بهذا، واعرض عليه هاروت وماروت. فقال اليهودي:
بشرط ألا تدعو الله عندهما، قال مجاهد: فذهب بي إلى قلعة، فبلغ [2] منها حجرا، قال: ثم قال: خذ برجلي فهوى حتى انتهى إليهما، فإذا هما معلقان منكسان كالجبلين العظيمين فلما رأيتهما قلت: سبحان الله خالقكما! فاضطربا، قال فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت، قال: فغشي عليّ، وعلى اليهودي، قال: ثم أفاق اليهودي قبلي، فقال:
قم، قد أهلكت نفسك وأهلكتني [3] .
يضاف إلى ذلك أنه رحمه الله كان كثير الأسفار، وفي هذا يقول الإمام الذهبي:
وكان كثير الأسفار، والتنقل [4] .
(1) ديوان الشافعي ص (41) .
(2) وفي رواية الذهبي في السير «فقطع» (4/ 456) .
(3) الحلية (3/ 288) ، والسير (4/ 456) .
وقد ساق هذه الرواية الذهبي في موضع آخر مختصرا (4/ 455) ، وينظر التذكرة (1/ 92) ، والبداية والنهاية (9/ 252) .
(4) السير (4/ 452) .