وعند قوله جل وعلا: {فَلََا جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا} [1] .
عن ابن جريج قال: قال عطاء: لو أن حاجا أفاض بعد رمي جمرة العقبة، فطاف بالبيت ولم يسع فأصابها يعني امرأته لم يكن عليه شيء، لا حج ولا عمرة من أجل قول الله في مصحف ابن مسعود: «فمن حج البيت، أو اعتمر، فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما» فعاودته بعد ذلك فقلت: إنه قد ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ألا تسمعه يقول: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} فأبي أن يجعل عليه شيئا» [2] .
وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله تعالى ذكره: {وَعَلَى الْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ} [3] ؟ قال: مثل ما ذكره الله تعالى ذكره [4] .
وعنه قال: سئل عطاء عن رجل صلى ولم يتمضمض، قال: ما لم يسمّ في الكتاب يجزئه [5] .
وقد ذكر النووي شيئا من غريب إفتائه يدل على ما سبق.
من ذلك قوله: إذا أراد الإنسان سفرا، فله القصر قبل خروجه. ومنها: إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد، ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر، ولا صلاة بعد العيد إلا العصر [6] .
ومع هذا الإقلال في إعمال الرأي، فإنه كان إذا قال في المسألة من اجتهاده، بيّنه
(1) سورة البقرة: آية (158) .
(2) تفسير الطبري (3/ 241) 2356، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عطاء مختصرا (1/ 387) .
(3) سورة البقرة: آية (233) .
(4) تفسير الطبري (5/ 65) 5040، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد عن ابن جريج عن عطاء بزيادة في آخره (1/ 689) .
(5) تفسير الطبري (10/ 29) 11362.
(6) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 344) ، والعقد الثمين (6/ 86) .