الأحكام العملية التي ترتبط بعباداتهم وعلاقاتهم، وسلوكهم، فاشتغل رحمه الله بهذا، وكان له الأثر في عدم تفرغه، وانقطاعه لعلم التفسير [1] .
وقد أثنى عليه قتادة وهو أقرب الناس إليه، وأخصهم بمعرفة حاله أثنى عليه في الجانب الفقهي، وقدم غيره عليه في الجانب التفسيري.
فعنه قال: أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن، وأعلمهم بالمناسك عطاء بن أبي رباح، وأعلمهم بالتفسير عكرمة [2] .
ولذا عدّ الحسن فقيه البصرة بلا منازع [3] ، وقد أثنى عليه الأئمة في هذا.
فعن علي بن زيد قال: أدركت عروة بن الزبير، ويحيى بن جعدة، والقاسم بن محمد، فلم أر فيهم مثل الحسن، ولو أن الحسن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه [4] .
وكان قتادة يقول: ما جالست فقيها قط، إلا رأيت فضل الحسن عليه [5] .
وقال بكر بن عبد الله: الحسن أفقه من رأينا [6] .
وقد بلغ من كثرة المروي عنه في الفقه، أن جمع بعض العلماء [7] فتاواه في سبعة
(1) بخلاف ما كان عليه مجاهد، وقتادة حيث تفرغا لهذا العلم، ولم ينقل عنهم في العلوم الأخرى من الروايات مثل ما نقل عنهما في التفسير.
(2) المعرفة (1/ 701) ، (2/ 16) ، والسير (5/ 17) .
(3) شذرات الذهب (1/ 137) .
(4) طبقات ابن سعد (7/ 161) ، والمعرفة (2/ 32) ، وطبقات الفقهاء (87) .
(5) تهذيب الكمال (6/ 107) .
(6) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 162) ، والتحفة اللطيفة (1/ 477) .
(7) وهو محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي، قال: الحميدي في جذوة المقتبس: وصنف محمد بن أحمد في فقه التابعين منها «فقه الحسن البصري» في سبع مجلدات، الجذوة (40) .