المخالفين، فنجد عند مروره بآيات وصف الكافرين والمنافقين، وغيرهم من المخالفين يشتد أكثر من غيره عليهم في وصفهم وتأنيبهم، وزجرهم.
من ذلك مثلا ما ورد عنه عند قوله تعالى: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصََامِ} [1] قال:
شديد القسوة في معصية الله، جدل بالباطل، وإذا شئت رأيته عالم اللسان، جاهل العمل، يتكلم بالحكمة، ويعمل بالخطيئة [2] .
وعند تأويله لقوله سبحانه: {فَقََالَ لِصََاحِبِهِ وَهُوَ يُحََاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مََالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [3] قال:
تلك والله أمنية الفاجر، كثرة المال، وعزة النفر [4] .
ثم قال عند قوله: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} : كفور لنعم الله، مكذب بلقائه، متمن على الله [5] .
وعند قوله سبحانه: {لَوْ أَنْزَلْنََا هََذَا الْقُرْآنَ عَلى ََ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خََاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللََّهِ} قال:
يعذر الله الجبل الأصم، ولم يعذر شقي بن آدم، هل رأيتم أحدا قط تصدعت جوانحه من خشية الله؟، {وَتِلْكَ الْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ} [6] يقول تعالى ذكره: وهذه الأشياء نشبهها للناس، وذلك تعريفه جل ثناؤه إياهم أن الجبال أشد تعظيما لحقه منهم مع قساوتها وصلابتها [7] .
(1) سورة البقرة: آية (204) .
(2) تفسير الطبري (4/ 235) 3974، وتفسير الماوردي (1/ 265) ، وتفسير البغوي (1/ 180) .
(3) سورة الكهف: آية (34) .
(4) تفسير الطبري (15/ 246) .
(5) تفسير الطبري (15/ 247) .
(6) سورة الحشر: آية (21) .
(7) تفسير الطبري (28/ 53) .