قرن عن قرن أي يتحدث بها، كقولك: أثرت الحديث آثره أثرا ولهذا قيل: حديث مأثور [1] .
وقال أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إنه سمع عمر رضي الله عنه يحلف بأبيه فنهاه عن ذلك قال: فما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا [2] [3] .
وقوله: «ولا آثرا» يريد ولا مخبرا عن غيري [4] . ومن هذا قيل: حديث مأثور، أي يخبر به الناس بعضهم بعضا [5] .
وقال ابن الأثير في تفسير قول عمر: ولا رويت عن أحد أنه حلف بها [6] .
فيكون قد وضع المأثور وضع المأثور عنه [7] .
قال الراغب: وأثرت العلم: رويته، آثره أثرا، وإثارة، وأثرة، وأصله تتبعت أثره. وأثارة من علم، وقرئ أثرة، وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر [8] .
قال الزجاج: أثارة في معنى علامة، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على ما يؤثر من العلم [9] ، ويقال: أو شيء مأثور من كتب
(1) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (1/ 288) .
(2) غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 59) ، والفائق (1/ 23) ، والنهاية (1/ 22) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان: باب لا تحلفوا بآبائكم (7/ 221) ، وصحيح مسلم، كتاب الأيمان باب النهي عن الحلف بغير الله (3/ 1266) ، ومسند أحمد (1/ 36) ، (2/ 7، 8) .
(4) غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 59) ، وغريب الحديث لابن الجوزي (1/ 10) ، وقنعة الأديب في تفسير الغريب لابن قدامة (45) .
(5) غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 59) .
(6) النهاية في غريب الحديث، والأثر (1/ 22) .
(7) النهاية (1/ 23) ، ولسان العرب (4/ 7) .
(8) المفردات في غريب القرآن (9) .
(9) معاني القرآن للزجاج (4/ 438) .