يقول ابن الجوزي: ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي رأى من التخليط العجائب [1] إلى أن يقول:
وإني أعرضت عن ذكر آيات ادعى عليها النسخ من حكاية لا تحصل إلا تضييع الزمان أفحش تضييع، كقول السدي: {وَآتُوا الْيَتََامى ََ أَمْوََالَهُمْ} [2] نسخها {وَلََا تُؤْتُوا السُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ} [3] ، وقوله: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ رِئََاءَ النََّاسِ} [4] نسخها {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [5] ، وقوله: {إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنََانِ} [6]
نسخها {أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [7] ، وقوله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللََّهِ مَوْلََاهُمُ الْحَقِّ} [8]
نسخها: {ذََلِكَ بِأَنَّ اللََّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} [9] .
وقوله: {وَلَذِكْرُ اللََّهِ أَكْبَرُ} [10] نسخها {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [11] ثم قال: لا أدري أي الأخلاط الغالبة حملته على هذا التخليط، فلما كان مثل هذا ظاهر الفساد، وريت [12] عنه غيرة على الزمان أن يضيع، وإن كنت قد ذكرت مما يقاربه طرفا، لأنبه
(1) نواسخ القرآن لابن الجوزي (76) .
(2) سورة النساء: آية (2) .
(3) سورة النساء: آية (5) .
(4) سورة النساء: آية (38) .
(5) سورة التوبة: آية (53) .
(6) سورة المائدة: آية (106) .
(7) سورة المائدة: آية (106) .
(8) سورة الأنعام: آية (62) .
(9) سورة محمد: آية (11) .
(10) سورة العنكبوت: آية (45) .
(11) سورة البقرة: آية (152) .
(12) ورّى الشيء تورية عن كذا، أي: أراده، وأظهر غيره، ينظر القاموس المحيط (1730) .