يكرهون تفسير القرآن، ويهابونه [1] .
والمراجع لتفسيره يلمس هذا، فكثيرا ما كان يصدّر تأويله للآية بقوله: كان يقال كذا، أو يقولون كذا، ويكرهون كذا.
ويشهد لذلك ما جاء عنه في تأويل قوله تبارك وتعالى: {وَمَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كََانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [2] . قال: كان يقال: ليس المعروف بلبس الكتان والحلل، ولكن المعروف ما سدّ الجوع ووارى العورة [3] .
ومن ذلك أيضا ما جاء عنه عند قول الحق سبحانه: {إِنَّمَا الصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ} [4]
قال إبراهيم: كان يقال: إنما الصدقات لفقراء المهاجرين [5] .
ومنه أيضا ما ذكره عند تفسيره لقوله جل ثناؤه: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [6] . قال: كانوا يكرهون أن يقول الرجل: لعمري، يرونه كقوله:
وحياتي [7] .
ومما يشهد لما سبق أيضا، ما أثر عنه من كراهيته للسؤال، وحب الخفاء، والبعد عن
(1) الحلية (4/ 222) ، ومجموع الفتاوى (13/ 374) ، وتفسير ابن كثير (1/ 17) ، وشعب الإيمان للبيهقي (2/ 435) 2286.
(2) سورة النساء: آية (6) .
(3) تفسير الطبري (7/ 587) 8627، وتفسير البغوي (1/ 396) وتفسير ابن عطية (4/ 25) .
(4) سورة التوبة: آية (60) .
(5) تفسير الطبري (14/ 307) 16829، 16832، وتفسير الماوردي (2/ 374) ، وتفسير البغوي (2/ 303) ، وتفسير ابن عطية (8/ 210) ، والبحر المحيط (5/ 58) ، وزاد المسير (3/ 456) .
(6) سورة الحجر: آية (72) .
(7) تفسير الطبري (14/ 44) ، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير عن إبراهيم به (5/ 90) ، وينظر تفسير ابن عطية (10/ 143) ، وتفسير القرطبي (10/ 28) ، ولمزيد من الأمثلة، يراجع تفسير الطبري الآثار: 8864، 12654، 17749، (27/ 83) .