وكان رحمه الله لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن [1] .
وكان ينكر على المكثرين في التفسير لما قدم عكرمة المدينة، ورأى سعيد توسعه، أنكر عليه يقول عمرو بن مرة: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال:
لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه يعني عكرمة [2] .
وكان رحمه الله ورعا، حتى عند إفتائه لسائله فلا يكاد يفتي فتيا، ولا يقول شيئا إلا قال: اللهم سلمني وسلّم مني [3] .
بذل رحمه الله في هذا الباب من العلم جلّ جهده، وصرف فيه كثيرا من طاقته، حتى عدّ بين التابعين فقيه الفقهاء [4] ، وكان رأس من بالمدينة في دهره، والمقدم عليهم في الفتوى [5] .
وقال غير واحد من أهل العلم: إنه أفقه أهل الحجاز [6] ، وقال عنه مكحول: سعيد عالم العلماء [7] ، وكان يقول: طفت الأرض كلها، فما رأيت أعلم من سعيد [8] .
(1) تفسير الطبري (1/ 86) 95، وتفسير ابن كثير (1/ 17) .
(2) تفسير الطبري (1/ 86) 101، وفضائل القرآن لأبي عبيد (228) ، وتفسير ابن كثير (1/ 17) ، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 29) ، وتاريخ دمشق (11/ 784) .
(3) التاريخ الكبير (3/ 511) ، وتهذيب الأسماء (1/ 220) ، وتهذيب الكمال (11/ 72) .
(4) طبقات ابن سعد (5/ 121) ، وتهذيب الأسماء (1/ 220) ، والمنتظم (6/ 321) ، والتبيين في أنساب القرشيين (396) ، والبداية (9/ 111) ، وطبقات الحفاظ (18) ، والنجوم (1/ 228) .
(5) طبقات ابن سعد (5/ 121) ، وتهذيب الأسماء (1/ 220) ، وتهذيب الكمال (11/ 71) ، وطبقات الحفاظ (18) .
(6) المعارف (193) ، والثقات (4/ 274) ، والمنتظم (6/ 319) ، والتهذيب (4/ 87) .
(7) طبقات ابن سعد (5/ 121) ، والمنتظم (6/ 321) ، والتبيين في أنساب القرشيين (396) ، والنجوم الزاهرة (1/ 228) .
(8) العلل لأحمد (3/ 320) 5424، والتاريخ الكبير (3/ 511) ، والجرح (4/ 60) ، والعبر (1/ 82) ، والتحفة اللطيفة (2/ 159) .