وذهب الحاكم إلى القول باشتراط المشافهة عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [1] .
واختار ابن حجر رحمه الله قول الجمهور في ذلك، وزاد قيد الإيمان، ثم قال:
خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة، أو صحبة السماع.
فتحصل مما سبق أن تعريف التابعي المختار: هو من لقي الصحابي مؤمنا، ومات على الإسلام [2] .
وذهب كثير من المحدثين إلى القول بأن المراد به: من لقي واحدا من الصحابة فأكثر [3] .
فيكفي عن هؤلاء مجرد اللقي وإن لم تكن الصحبة، وإلى ذلك ذهب بن الصلاح [4]
والنووي [5] ، ورجحه العراقي [6] فقال: وعليه عمل الأكثرين من أهل الحديث [7] . ثم ساق الأدلة الدالة على صحة هذا القول، فقال: ذكر مسلم، وابن حبان، سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين، وقال ابن حبان: أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيا وحفظا، رأى أنس بن مالك، وإن لم يصح له سماع المسند من أنس [8] .
وقال علي بن المديني: لم يسمع من أنس، وإنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام [9] .
(1) معرفة علوم الحديث (42) ، ومنهج النقد في علوم الحديث (147) .
(2) شرح قصب السكر نظم نخبة الفكر (106) ، وشرح النخبة لعلي القاري (184، 185) .
وقد توسع التهانوي في تعريفه، فقال: هو من لقي الصحابي، ولو غير مؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة، ينظر: قواعد في علوم الحديث (48) .
(3) تدريب الراوي (2/ 234) .
(4) مقدمة ابن الصلاح (272) .
(5) تدريب الراوي (2/ 234) .
(6) التبصرة والتذكرة (3/ 45) ، والتقييد والإيضاح (317) .
(7) التبصرة والتذكرة (3/ 45) ، والتقييد والإيضاح (317) .
(8) الثقات (6/ 270) .
(9) المراسيل لابن أبي حاتم (82) .