لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو لألحقنك بأرض دوس.
وقال لكعب الأحبار: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة [1] .
وقد تأثر ابن مسعود بهذا المنهج، ولا غرو في ذلك، فهو الذي كان يدع قوله لقول عمر. فقد روى العجلي في تاريخه قال: ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم يدعون قولهم لقول ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم: كان ابن مسعود يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى الأشعري يدع قوله لقول علي، وزيد بن ثابت يدع قوله لقول أبيّ [2] .
وكان رضي الله عنه يقول: لو أن علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضع في كفة الميزان، ووضع علم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه [3] .
وقد بلغ عبد الله مرتبة عظيمة من الورع والخشية عند التحديث عنه صلى الله عليه وسلّم.
فعن عمرو بن ميمون قال: صحبت عبد الله ثمانية عشر شهرا، فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا حديثا واحدا، فرأيته يعرق، ثم غشيه بهر ثم قال نحو هذا أو شبهه [4] .
وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه: إن استطعت أن تكون أنت المحدّث،
(1) تاريخ أبي زرعة (1/ 544) ، مسند أحمد (4/ 99) ، وشرف أصحاب الحديث (90) ، والمحدث الفاصل (554) .
(2) تاريخ الثقات (278) .
(3) العلم لأبي خيثمة (123) .
(4) المعرفة (2/ 548) ، والمعجم الكبير للطبراني (9/ 130) ، وسنن الدارمي (1/ 83) ، وأخرجه ابن سعد بلفظ مقارب عن علقمة، ومسروق (3/ 156، 157) ، ورواه ابن ماجة في سننه (1/ 10) ، والحاكم في المستدرك (1/ 111) ، و (3/ 314) ، وينظر المحدث الفاصل (549) ، والإلماع (177) ، والكفاية (205) .