وقد مدحه النبي صلى الله عليه وسلّم بقوله: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأ قراءة ابن أم عبد» [1] .
وكان رضي الله عنه يقول: لو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه [2] .
وقد عرف عمر الفاروق رضي الله عنه لابن مسعود قدره في علم القراءة والإقراء.
فعن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر، وهو بعرفة، فقال: يا أمير المؤمنين، جئت من الكوفة، وتركت بها من يملي المصاحف عن ظهر قلبه، قال: فغضب عمر، وانتفخ، حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل، ثم قال: ويحك من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفئ، ويسري الغضب، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك، والله ما أعلمه بقي أحد من المسلمين هو أحق بذلك منه [3] .
وقد عظم على ابن مسعود رضي الله عنه تقديم زيد عليه في جمع القرآن، فعن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن مسعود كره لزيد نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ المصاحف، ويتولاها رجل غيري، والله لقد أسلمت وإنه
داود الطيالسي 1894، وأبو عبيد في فضائل القرآن (347) ، وأبو شامة في المرشد الوجيز (36) .
(1) مسند أحمد (1/ 7، 26، 38، 445، 454) ، وسنن ابن ماجة (1/ 49) 138، ومسند الطيالسي، ينظر فتح المعبود (2/ 15) ، وفضائل الصحابة للنسائي (146) ، والمصنف لابن أبي شيبة (2/ 163) ، والمستدرك للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي (3/ 318) ، والمعجم الكبير للطبراني (9/ 67) ، والسنن الكبرى للبيهقي (1/ 452) ، وأورده الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (1/ 29) 114.
(2) سبق تخريجه قبل ورقات.
(3) المستدرك للحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (2/ 227) ، ومسند أحمد (1/ 25، 26) ، والحلية (1/ 124) ، وفضائل الصحابة للنسائي (147) ، والمعجم الكبير للطبراني (9/ 64، 65) ، والمعرفة (2/ 538) .