فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 595

الشعبي في استنباط الأحكام الفقهية.

وكان الكوفيون يتذاكرون العلم، ومسائل الفقه، فإذا جاءت الفتوى ليس عندهم فيها دليل، أحالوها لإبراهيم، يقول إسماعيل بن أبي خالد: كان الشعبي وأبو الضحى، وإبراهيم، وأصحابنا، يجتمعون في المسجد فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءتهم فتيا ليس عندهم فيها شيء رموا بأبصارهم إلى إبراهيم النخعي [1] .

وأحسب أن مما منع الشعبي في كثير من الأحيان من التحدث والإفتاء بالإضافة لما سبق الورع.

فعن ابن عون قال: ذكر الشعبي وإبراهيم فقال: كان إبراهيم يسكت فإذا جاءت الفتيا انبرى لها، وكان الشعبي يتحدث، ويذكر الشعر، وغير ذلك، فإذا جاءت الفتيا أمسك [2] .

وعن ابن عون قال: كان الشعبي إذا جاءه شيء اتقى، وكان إبراهيم يقول ويقول ويقول [3] .

4 -ومن أوجه الاختلاف بينهما أن الشعبي كان أطول باعا في علوم العربية من النخعي، بل هو من أكثر الكوفيين استخداما للغريب والشعر [4] ، فكان من أفصحهم في ذلك، ولذلك قيل: أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل، وذكر منهم الشعبي [5] .

وأما إبراهيم فكان كثير اللحن، وفي ذلك يقول عاصم بن أبي بهدلة: كان إبراهيم

(1) الحلية (4/ 221) ، والجرح (2/ 144) ، وتاريخ ابن معين (2/ 17) .

(2) تاريخ دمشق (8/ 697) .

(3) سنن الدارمي (1/ 52) ، وتاريخ دمشق (8/ 697) ، والتذكرة (1/ 85) .

(4) سبق الإشارة إلى ذلك وتفصيله في أهم خصائص تفسير الشعبي في ترجمته ص (329) .

(5) تاريخ الخلفاء (206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت