أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع [1] . بل إنه لما سأله رجل عن تفسير آية من القرآن قال: أنا لا أقول في القرآن شيئا [2] .
قال الإمام الذهبي معلقا على هذا الأثر: ولهذا قلّ ما نقل عنه في التفسير [3] . وهذا عروة بن الزبير الذي قال فيه الإمام الزهري: إنه بحر لا تكدره الدلاء [4] . ويقول فيه ابنه هشام: ما تعلمناه جزءا من ألف جزء من أحاديثه [5] وكان أكثر حديثا من سعيد بن جبير [6] .
ومع هذا يقول فيه ابنه هشام: ما سمعت أبي تأول آية من كتاب الله قط [7] .
والقاسم بن محمد لم يحد عن هذا المنهج، فمع مجالسته لابن عباس لم يتأثر به، بل تأثر بابن عمر، فغلب عليه جانب الورع.
وفي ذلك يقول: كنت أجالس البحر ابن عباس، وقد جلست مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرت، فكان هنا يعني: ابن عمر ورع، وعلم جم، ووقوف عما لا علم له به [8] .
يقول عبيد الله بن عمر: كان القاسم لا يفسر القرآن [9] ، وكان سالم لا يفسر القرآن [10] .
(1) تفسير الطبري (1/ 86) 100.
(2) المرجع السابق (1/ 85) 94، وفضائل القرآن لأبي عبيد (228) ، وطبقات ابن سعد (5/ 137) .
(3) السير (4/ 242) .
(4) مختصر تاريخ دمشق (17/ 8) ، والشذرات (1/ 130) .
(5) التاريخ الكبير (7/ 32) ، والمعرفة (1/ 551) ، والفقيه والمتفقه (2/ 141) .
(6) السير (4/ 425) .
(7) فضائل القرآن لأبي عبيد (229) ، وتفسير ابن كثير (1/ 17) .
(8) السير (5/ 55) .
(9) طبقات ابن سعد (2/ 381) ، والسير (5/ 59) .
(10) طبقات ابن سعد (5/ 200) .