ومما يذكر أيضا في هذا الجانب أن المدرسة البصرية استخدمت أسلوب الوعظ حتى في تفسيرها لآيات الأحكام كما سبق الإشارة إليه [1] .
وقد أدى التوسع في الجانب الوعظي إلى نتائج كثيرة، لعل من أبرزها ما يلي:
1 -كثرة العباد والزهاد في مدرسة البصرة، وتميزها في ذلك عن بقية الأمصار، فقد أثر الوعظ في سلوكياتهم، واتسعت فكرة الزهد منذ ذلك الحين [2] .
قال ابن أبي ليلى: طفت الأمصار، فما رأيت مصرا أكبر متهجدا من أهل البصرة [3] .
ويقول سعيد بن جبير: ما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت، ولا أحرص عليه من أهل البصرة، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة تدعو وتتضرع وتبكي حتى ماتت [4] .
يقول ابن عون: إنما بزّ الناس الحسن بالزهادة في الدنيا، فأما العلم فقد شاركه فيه الناس [5] .
2 -تقبل الأسلوب القصصي في الوعظ، والرضى عنه.
كان الفقهاء والمتكلمون والأدباء يسمون أهل الذكر والوعظ قصاصا [6] ، وكان الأسلوب القصصي غير مرضي عند علماء السلف لغلبة الدخيل عليه، فلا يكاد يخلو من آثار واهية، وأحاديث موضوعة، ولقد تفنن القصاص في ذلك حتى إن بعضهم كان
(1) في ترجمة الحسن وقتادة ص (216) ، (268) .
(2) تذكر دائرة المعارف الإسلامية في مادة (زهد) أن فكرة الزهد اتسعت منذ عصر الحسن.
(3) المصنف لابن أبي شيبة (12/ 189) 12503.
(4) السير (4/ 334) ، وصحح الذهبي إسناد هذا الخبر.
(5) المعرفة (2/ 50) .
(6) معالم القربة في أحكام الحسبة (180) .