فهرس الكتاب
5927- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهرى، أخبرنى كثير بن عباس بن عبد المطلب، عن أبيه العباس، قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْنًا، قال: فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما معه إلا أنا، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم نفارقه، وهو على بغلة شهباء- وربما قال معمر: بيضاء- أهداها له فروة بن نعامة الجذامى، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قبل الكفار.
قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكفها، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا عَبَّاسُ نَادِيَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» [2] ، قال: وكنت رجلًا صيتًا، فقلت بأعلى صوتى: يا أصحاب السمرة، قال: فوا الله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها،/ فقالوأ: يا لبيك يا لبيك، وأقبل المسلمون، فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوات على بنى الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بنى الحارث بن الخزرج، قال: فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال: «هَذَا حِينَ حَمَى الوَطِيسُ» [3] ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: « انْهَزَمُوا وَرَبَّ الْكَعْبَةِ، انْهزمُوا وَرَبَّ الْكَعْبَةِ» ، قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فوا الله ما هو إلا أن رماهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلًا، وأمرهم مدبرًا، حتى هزمهم الله تعالى. قال: وكأنى أنظر إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - يركض خلفهم على بغلته [4] .
5928- حدثنا سفيان، سمعت الزهرى، مرة أو مرتين، فلم أخفظه عن كثير ابن عباس، عن العباس، قال: كان عباس، وأبو سفيان معه- يعنى النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قال: فخطبهم، وقال: «الآنَ حَمَى الوَطِيسُ» ، وقال: «نَادِ يَا أَصْحابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» [5] .
ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر ومن حديث يونس وسفيان بن عيينة كلهم: عن الزهرى به [6] .
(كُرَيْبُ: مولى ابن عباس عن العباس)
5929- قال الطبرانى: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكى، حدثنا محمد بن أبى عمر العدنى، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا رشدين بن كريب، عن أبيه: أنه سمع العباس بن عبد المطلب، ومشى في وفاة أبى لهب يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَقْبَلَ رَجُلٌ يَمْشِى فِى بُرْدَيْنِ لَهُ قَدْ أَسْبَلَ إزَارَهُ يَنْظُرُ فِى عِطْفَيْهِ يَتَبَخْتَرُ إذْ خَسَفَ الله بِهِ الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [7] .
(مالك بن أوس عنه)
5930- حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهرى، أخبرنى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى: أن عمر [دعاه] ، فذكر الحديث.
قال: فبينما أنا عنده إذ جاء حاجبه: يرفأ، فقال: هل لك في عثمان، وعبدالرحمن، والزبير، وسعدٍ يستأذنون، قال: نعم، فأدخلهم ، فلبث قليلًا، ثم جاءه، فقال: هل لك/ في علىّ وعباس يستأذنان، قال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا، قال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بينى وبين هذا العلى، وهما يختصمان [8] فى الصوافى التى أفاء الله على رسوله من أموال بنى النضير، فقال الرهط: يا أمير المؤمنين اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر.
(1) الفرز: هو الكور مثل الركاب للسرج. النهاية: 3/158.
(2) السمرة: هى الشجرة التى كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. النهاية: 2/181.
(3) الوطيس: شبه التنور، وقيل هو الضراب في الحرب. قال الأصمعى: هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها. ولم يسمع هذا الكلام قبل النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وهو من فصيح الكلام، عبّر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق. النهاية: 4/220.
(4) من حديث العباس بن عبد المطلب في المسند: 1/207.
(5) من حديث العباس بن عبد المطلب في المسند: 1/207.
(6) الخبر أخرجه مسلم في المغازى (باب غزوة حنين) : مسلم بشرح النووى: 4/400.
(7) الخبر أخرجه الطبرانى عن العباس بن عبد المطلب كما في جمع الجوامع: 1/1197.
(8) فى الأصل: «يختلفان» ، والتعديل من المسند.