قال عمر: اتئدوا أنشدكم الله الذى بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يريد نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل على علىّ وعلى العباس، فقال: أنشدكما بالله تعلمان أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك؟ قالا: نعم، قال: فإنِّى أحدثكم عن هذا الأمر: إن الله خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الفىء بشىء لم يعطه أحدًا غيره، فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] فكانت هذه خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم والله ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها، وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقى فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياته، ثم توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال أبو بكر: أنا ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقبضه أبو بكر، فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
5931- حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخى ابن شهاب، عن عمه محمد بن مسلم، أخبرنى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى، فذكر الحديث.
قال: فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، فقال لعمر: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن، وسعدٍ، والزبير يستأذنون؟ قال: نعم ائذن لهم، قال: فدخلوا، فسلموا وجلسوا، قال: ثم لبث يرفأ قليلًا، وقال لعمر: هل لك في على، وعباس؟ فقال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا عليه جالسًا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بينى وبين علىّ، فقال الرهط عثمان وأصحابه: اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، قال عمر: اتئدوا، فأنشدكم الله/ الذى بإذنه تقوم السماء والأرض هلى تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ» يريد بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه؟ قال الرهط: قد كان ذلك. قال: فأقبل عمر على علىّ والعباس، فقال: أنشدكما الله هل تعلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك.
قال عمر: فإنى أحدثكم عن هذا الأمر: إن الله قد كان خص رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - في هذا الفىء بشىءٍ لم يعطه أحدًا غيره، فقال: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ
مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ
يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3] .
فكانت هذه الآية خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم والله ما احتازها ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها، وبثها فيكم، حتى بقى منها هذا المال، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقى فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياته، أنشدكم الله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. قال لعلى وعباس: أنشدكما الله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم.
ثم توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال أبو بكر: أنا ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنتم حينئذٍ، - وأقبل على على وعباس- تزعمان أن أبا بكرٍ فيها كذا والله يعلم أنه لصادق، وبارٌ راشدٌ تابعٌ للحق [4] .
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وعند أهل السنن من حديث مالك بن أوسٍ، عن عمر بن الخطاب كما هو مقررٌ في مسنده [5] .
(محمد بن كعب القرظى عن العباس)
(1) آية 6 سورة الحشر.
(2) من حديث العباس بن عبد المطلب في المسند: 1/208، وما بين معكوفين استكمال منه.
(3) آية 6 سورة الحشر.
(4) من حديث العباس بن عبد المطلب في المسند: 1/208.
(5) الخبر أخرجه البخارى، ومسلم، وأبو داود، والترمذى، والنسائى من حديث مالك ابن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب, تحفة الأشراف: 8/102.